الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠١.................................
--------------------------------
الشَّرِكَةِ مُفَاوَضَةً لِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ أَنْ يُفَوِّضَ صَاحِبَهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ صَاحِبُهُ بَلْ فِيمَا مَلَكَهُ هُوَ مُتَمَيِّزٌ، أَوْ لَعَلَّ الشَّيْخَ أَرَادَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ مَنَعَهَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ بَاطِلَةٌ لَا تَجُوزُ لِأَنَّ اسْمَ الشَّرِكَةِ عِنْدَهُ يَنْطَلِقُ عَلَى اخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ، وَأَنَّ الْأَرْبَاحَ
فُرُوعٌ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إلَّا بِاشْتِرَاكِ أُصُولِهَا عِنْدَهُ، أَنَّهَا لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا بِاشْتِرَاكِ الْأُصُولِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ، وَبِاشْتِرَاكِ الْأُصُولِ تَخْرُجُ عَنْ مَعْنَى لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فَاسْتَحَالَتْ، لَكِنَّ لَفْظَةَ عِنْدَهُ تُقَوِّي جَانِبَ احْتِمَالِ أَنَّهُ يُجِيزُهَا بِشَرْطِ اشْتِرَاكِ الْأُصُولِ، فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ؛ وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِنَا إنْ وَقَعَتْ فِي الْفَائِدَةِ وَالْأَصْلِ مَعًا فَسَدَتْ، وَحَيْثُ حَكَمَ بِفَسَادِهَا رَجَعَ كُلٌّ إلَى مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ، فَفِي أَثَرٍ لِقَوْمِنَا لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ شُرُوطٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ ذَهَبًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ وَرِقًا كَذَلِكَ، أَوْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا مِنْ جَانِبٍ وَمِنْ الْآخَرِ كَذَلِكَ، أَوْ ذَهَبًا مِنْ جَانِبٍ وَعَرْضًا مِنْ الْآخَرِ، أَوْ عَرْضًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْعَرْضِ الْآخَرِ أَمْ لَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبٍ ذَهَبًا وَمِنْ الْآخَرِ وَرِقًا عَلَى الْمَشْهُورِ، لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَشَرِكَةٌ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ، أَمَّا صِحَّةُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهُمَا فَيُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْمِقْدَارَيْنِ وَالصِّنْفَيْنِ، وَأَمَّا صِحَّةُ الشَّرِكَةِ بِالْعَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَالْعَرْضِ مِنْ جَانِبٍ فَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّ صِحَّتَهَا بِالْعَرْضَيْنِ، فَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاتِّفَاقِ فَبِالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاخْتِلَافِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْخِلَافِ، لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مَا قُوِّمَ بِهِ الْعَرْضُ فَلَا مَانِعَ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ يَوْمُ إحْضَارِ الْعَرْضِ لِلِاشْتِرَاكِ لَا أَنَّهُ يَوْمُ الْفَوْتِ، وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً، وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً