شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤١٦

وَلَا يُزَوِّجُهَا كَعَبْدِهِمَا، وَلَا يُطَلِّقُ أَوْ يُرَاجِعُ أَوْ يُفَادِي إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَلَا يُتِمُّ بِسَهْمِهِ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ.

---------------------------------

بَعْضُهَا، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ، وَالْفُرُوجُ لَا تُعَارُ وَلَا تَصِحُّ فِيهِ الدَّالَّةُ وَلَا تُسَلَّفُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَ أَمَةَ الشَّرِكَةِ لِنَفْسِهِ كُلَّهَا بِالدَّالَّةِ أَوْ بِالسَّلَفِ، وَلَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ فَيَتَسَرَّاهَا؛ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَظَاهِرُ أَبِي سِتَّةَ جَوَازُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَنْوِيَهَا لِنَفْسِهِ وَيَتَسَرَّاهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهِ، وَلَا يَجْزِمُ بِذَلِكَ، وَبَقِيَ أَنْ يُسَلِّفَ دَرَاهِمَ مَثَلًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَيَشْتَرِيَ بِهَا لِنَفْسِهِ أَمَةً يَتَسَرَّاهَا فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ، لَكِنْ إذْ اخْتَصَّ بِهَا انْفَسَخَتْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ هَذَا التَّمَلُّكُ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ التَّسَرِّي، وَلَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ؛ وَإِنْ قِيلَ: أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يُصْدِقَ الْمَرْأَةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ وَيَنْوِيَهَا لِنَفْسِهِ وَيُعْطِيَ ثَمَنَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ؟ قُلْتُ: فَرْقٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِصْدَاقَ أَخْذٌ لِبَعْضِ الْمَالِ وَإِفْنَاءٌ لَهُ فَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ، فَالْأَمَةُ يَخْتَصُّ بِهَا فِي زَعْمِهِ وَالصَّدَاقُ خَارِجٌ عَنْهُ (وَلَا يُزَوِّجُهَا كَعَبْدِهِمَا) أَيْ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ عَبْدُهُمَا (وَلَا يُطَلِّقُ) لِعَبْدِهِمَا (أَوْ يُرَاجِعُ) لَهُ (أَوْ يُفَادِي) هَذَا شَامِلٌ لِلْخُلْعِ، وَلَا يُرَاجِعُ أَمَتَهُمَا مَعَ زَوْجِهَا إذَا لَمْ يَمْلِكْ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا، وَقَدْ جَازَتْ الرَّجْعَةُ بِإِذْنِ مَالِكٍ كَرَجْعَةِ الْفِدَاءِ وَرَجْعَةِ طَلَاقِ الْخِيَارِ، (إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ)، هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُزَوِّجُهَا إلَخْ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَفْعَلَ ذَلِكَ أَوْ يَفْعَلَ بِلَا إذْنٍ فَيُجِيزَ.

(وَلَا يُتِمُّ بِسَهْمِهِ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ) إلَّا قَوْلًا شَاذًّا فَإِنَّهُ يُتِمُّ، وَكَذَا فِي سَائِرِ