شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤١٩

وَيَمْتَنِعُ الْحُكْمُ بِهِ فِي مَالٍ وَعَمَلِ بَدَنٍ، أَوْ فِيهِ فَقَطْ، وَلَعَلَّ مُجِيزَهَا قَاسَهَا عَلَى شَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فِي الْأُصُولِ. سَوَاءٌ ...........................................

--------------------------------

فِي الرِّبْحِ دُونَ الْأَصْلِ، وَكَمَا جَازَ جَعْلُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ تَسْمِيَةً مِنْ الرِّبْحِ لِغَيْرِهِمَا لِانْضِبَاطِ ذَلِكَ، (وَيَمْتَنِعُ الْحُكْمُ بِهِ) أَيْ بِالْجَوَازِ (فِي مَالٍ وَعَمَلِ بَدَنٍ) كَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي أَصْلِ الْمَالِ، فَإِنَّ الَّذِي اخْتَارَ الْفَسَادَ بِمَنْعِهَا فِي أَصْلِ الْمَالِ وَيُجِيزُهَا فِي الْفَائِدَةِ، وَكَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَا يَخْتَصُّ عَقْدُهَا عَلَى الْعَمَلِ بَلْ تُعْقَدُ مُطْلَقًا فَيَعْمَلَانِ إنْ شَاءَا أَوْ يَعْمَلُ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا يَعْمَلُ وَاحِدٌ، وَتُعْقَدُ أَيْضًا عَلَى الْعَمَلِ، وَكَعَقْدِ شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِكَا فِي آلَاتِ الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِيهَا، فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ: فِي مَالٍ وَعَمَلِ بَدَنٍ، لِأَنَّهُمَا إذَا كَسَبَا بِبَدَنِهِمَا شَيْئًا فَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي عَمَلِ بَدَنٍ؛ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مِنْ أَحَدِهِمَا

وَعَمَلُ الْبَدَنِ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَالٌ وَعَمَلُ بَدَنٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَمَلٌ وَمَالٌ (أَوْ فِيهِ) أَيْ فِي عَمَلِ بَدَنٍ (فَقَطْ) لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَمَلِ وَحْدَهُ، أَوْ مُخَالِطًا لِمَالٍ فَهُوَ غَرَرٌ، إذْ عَمَلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ عِنْدَ صَاحِبِهِ، وَمَعْنَى الصِّحَّةِ هُنَا التَّصَوُّرُ شَرْعًا لِلِانْضِبَاطِ، وَمَعْنَى الِامْتِنَاعِ عَدَمُ ذَلِكَ التَّصَوُّرِ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ، فَلَا يُقَالُ الْعِلَّةُ فِي كَلَامِهِ نَفْسُ الْمَعْلُولِ، (وَلَعَلَّ مُجِيزَهَا قَاسَهَا عَلَى شَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فِي الْأُصُولِ) فَإِنَّ فِيهِمَا عَمَلَ بَدَنٍ، وَلَكِنْ وَيَبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُمَا خَارِجَتَانِ عَنْ الْأَصْلِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي هَذَا وَيَتَّجِهُ بِأَنَّهُ لَيْسَتْ فِيهِمَا شَرِكَةٌ فِي بَدَنٍ وَلَا فِي بَدَنٍ وَمَالٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيهِمَا شَرِكَةٌ فِي بَدَنٍ وَمَالٍ لَكِنَّ الْمَالَ لِوَاحِدٍ وَمِنْهُ، وَالْعَمَلُ لِوَاحِدٍ وَنَفْعُهُ لَهُ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ فِي أَصْلِ مَا فِيهِ الْمُسَاقَاةُ بِعَقْدٍ عَلَى ذَلِكَ.

وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ جَائِزَةٌ (سَوَاءٌ) إلَخْ، وَاخْتَلَفُوا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ سَوَاءٌ