شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢١

كَرَجُلَيْنِ انْكَسَرَتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَخَرَجَا وَاتَّفَقَا أَنَّ كُلَّ مَا فَضَلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَهُمَا أَوْ يُعْطِيَ كُلٌّ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِصَاحِبِهِ فَمَا سَعَيَاهُ بَعْدُ نِصْفَانِ أَوْ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ..........

----------------------------

الْبَدَنِ وَغَيْرِهَا (كَرَجُلَيْنِ انْكَسَرَتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَخَرَجَا) بِلَا شَيْءٍ أَوْ أَتْلَفَ السَّيْلُ أَوْ الْغَاصِبُ أَوْ السَّارِقُ أَوْ الْحَرِيقُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مَا لَهُمَا أَوْ وَهَبَاهُ، (وَاتَّفَقَا أَنَّ كُلَّ مَا فَضَلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمَا) سَوَاءٌ كَانَ بِعَمَلِهِمَا أَمْ بِصَدَقَةٍ عَلَيْهِمَا أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (فَبَيْنَهُمَا أَوْ يُعْطِيَ كُلٌّ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِصَاحِبِهِ فَمَا سَعَيَاهُ بَعْدُ نِصْفَانِ أَوْ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ) كَمُثَالَثَةٍ أَوْ مُرَابَعَةٍ، وَهَذِهِ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا الْفِعْلِ، حَيْثُ قَالَ: وَاسْتُحْسِنَ لَهُمَا إذَا أَرَادَا عَقْدَهَا أَنْ يَهَبَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ نِصْفَ مَالٍ إلَخْ؛ وَأَعَادَهَا لِأَنَّهُ حَكَى الْأَثَرُ فِي الْأُولَى: لَا فَسْخَ بِحَادِثٍ، وَفِي ذِي فُسِخَ بِهِ، وَمُحَصَّلُ كَلَامِ الْأَثَرِ " أَنْ لَا مَالَ لَهُمَا انْكَسَرَتْ بِهِمَا أَوْ لَمْ تَنْكَسِرْ، أَوْ لَمْ يَدْخُلَاهَا، أَوْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ وَهِيَ بَيْعٌ عِنْدَ بَعْضٍ، وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ وَنَحْوُهَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهَا قَبْلَ قَوْلِهِ: فَبَيْنَهُمَا مِنْ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَهِيَ الشَّرِكَةُ عَلَى الذِّمَمِ بِلَا قَيْدِ صَنْعَةٍ وَلَا مَالٍ، وَقَدْ أَبْطَلَهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَجَازَهَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَعُمْدَةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ عَلَى الْمَالِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ، وَكِلَاهُمَا مَعْدُومَانِ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَارَضَ صَاحِبَهُ بِكَسْبٍ غَيْرِ مَحْدُودٍ بِصِنَاعَةٍ وَلَا عَمَلٍ مَخْصُوصٍ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَلَى شَرِكَةِ الْوُجُوهِ قَبْلُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ بَدَنٌ عِنْدَنَا وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَالٌ.

وَفِي أَثَرِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ شَرِكَةُ الذِّمَمِ ثَلَاثٌ: الْأُولَى شَرِكَةٌ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ تَجُوزُ، اعْتَدَلَا أَوْ اخْتَلَفَا، عَلَى أَنْ يُتْبِعَ الْبَائِعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ الثَّانِيَةُ: اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُعَيَّنٍ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، تَجُوزُ إنْ