الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٠أَوْ مَالٍ بِخِلَافَةٍ تُجْزِي مُحَالَلَتُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا لِمُفْسِدٍ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَجُوِّزْت مِنْ شَرِيكٍ فِيمَا دُونَ سَهْمِهِ ......
-------------------------------
(أَوْ مَالٍ بِخِلَافَةٍ) أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ احْتِسَابٍ، وَكُلُّ مَالٍ كَانَ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ مَعَ رِضَى صَاحِبِهِ لَا بِغَيْرِ شَرْعِيٍّ كَمَا يَكُونُ بِيَدِهِ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا أَوْ الزِّنَى وَنَحْوِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضًى كَمَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ الْإِمَارَةِ وَالْوَكَالَةِ فِي الْخِلَافَةِ عَلَى أَنَّهَا لُغَوِيَّةٌ (تُجْزِي مُحَالَلَتُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا) قَالَ: أَوْ مُصَدَّقًا (لِمُفْسِدٍ فِي ذَلِكَ الْمَالِ) فَيَضْمَنُ.
وَكَذَا الْأَبُ وَلَوْ غَيْرَ أَمِينٍ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَمِينًا تُجْزِي مُحَالَلَتُهُ فِي مَالِ طِفْلِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ فَيَضْمَنُ الْأَبُ أَوْ لَا يَضْمَنُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَكَذَا مُحَالَلَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ عَلَى الْخُلْفِ فِيمَا لَهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا تُجْزِي مُحَالَلَةُ مَنْ كَانَ الشَّيْءُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ يَضْمَنُ، وَمَجْمُوعُ الْعِلَّةِ كَوْنُهُ خَصْمًا فِيهِ وَالضَّمَانُ، وَلَكِنَّ الشَّيْخَ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ جُزْءِ الْعِلَّةِ لِأَنَّ الضَّمَانَ ذَكَرَهُ قَبْلُ، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْخُصُومَةَ عِلَّةً لِكِفَايَةِ الْمُحَالَلَةِ بِالضَّمَانِ، وَأَيْضًا الْخَصْمُ يُجْعَلُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْأَبُ أَعْطَى لِوَرَثَتِهِ (وَجُوِّزْت مِنْ شَرِيكٍ فِيمَا دُونَ سَهْمِهِ) أَيْ فِي مِقْدَارِ سَهْمِهِ فَسَافِلًا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: فِيمَا رُدَّ سَهْمُهُ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ إلَّا فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ سَهْمِهِ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمُبَادَرَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُ.
وَفِي " الْأَثَرِ ": يَحِلُّ أَخْذُ مَا أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا اشْتَرَكَتْهُ مَعَ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا بَلَغَتْ الثُّمُنَ، فَهَذَا جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، فَذِكْرُ الشَّيْخِ إيَّاهُ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يُرِيدَ بَيَانَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، وَمُحْتَمِلٌ لَأَنْ
يُرِيدَ بِالْأَوَّلِ الْقَوْلَ