الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٠وَقِيلَ: قَدْرُ سَهْمِهِ .............................................
----------------------------------------
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ} وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ هُنَا شَرِيكٌ وَأَنَّ مَالِكَهَا كَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا لِغَيْبَتِهِ وَعَدَمِ عَهْدِهِ فِيهَا بِأَمْرٍ فَكَأَنَّهُ مَنَحَهَا، بَلْ لَا يَحْتَاجُ لِلْمِنَحِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُصُولِ إذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِفِعْلٍ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، هَلْ لِمَنْ يَفْعَلُ لَهُ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ إنْ أَبَى، أَوْ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا إنْ فَعَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ؟ كَحَدِيثِ الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يَمْنَعَ الْإِنْسَانُ جَارَهُ مِنْ غَرْزِ خَشَبَةٍ فِي جِدَارِهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ فِي الْغَرْزِ، وَكَحَدِيثِ الْأَمْرِ بِالضِّيَافَةِ لَكِنْ وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِمْ ضِيَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ لَمْ يُضَيِّفُوهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَرْثِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ بِالْحَرْثِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو سِتَّةَ، أَوْ لِأَنَّهَا وَلَوْ نَقَصَتْ لَكِنْ نَقْصًا يَسِيرًا يُسَامَحُ فِيهِ لَلشَّرِيكِ (وَقِيلَ: قَدْرُ سَهْمِهِ) فَقَطْ بِدُونِ أَنْ يَخْتَارَ مَطَايِبَ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لَهُ ثِمَارُهُ بِلَا ضَمَانِ نَقْصِ الْأَرْضِ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْأُصُولِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَمَرَ الشَّارِعُ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ لَهُ شَيْئًا وُجُوبًا لَا يَفْعَلُهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَأْمُورُ، فَلَا يَحْرُثُ الْأَرْضَ إلَّا إنْ مَنَحَهَا لَهُ صَاحِبُهَا وَسَاغَ لَهُ مِقْدَارُ سَهْمِهِ لِئَلَّا تُعَطَّلَ الْأَمْوَالُ وَالْمُصَنِّفُ فَهِمَ قَوْلَيْنِ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ فَإِنَّهُ
يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْرُثَهَا بِالْبَذْرِ وَيَحْرُثَ مِقْدَارَ سَهْمِهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ.
ثَانِيهِمَا قَوْلُهُ: وَيَحْرُثُ مِقْدَارَ سَهْمِهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ، فَقَوْلُهُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ عَائِدٌ إلَى جُمْلَةِ الْكَلَامِ كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يَحْرُثَهَا كُلَّهَا، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْرُثَ بَعْضَهَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَوْلٌ