الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧١لَا غَرْسُهَا. وَجُوِّزَ مَنَابُهُ لَا بِاخْتِيَارٍ ............................................
-----------------------------------
وَاحِدٌ يُقَابِلُهُ قَوْلٌ آخَرُ إنَّهُ لَا يَحْرُثُهَا كُلَّهَا وَلَا بَعْضَهَا إذْ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ، وَسَهْمُهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ وَحَدِيثُ: أَوْ لِيَمْنَحْهَا، يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَقَدْ مَرَّ تَأْوِيلُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ اسْتِدْلَالُهُ بِالْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلَانِ فِيهِ لَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُتَبَادَرِ، وَلَكِنْ مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَبِي سِتَّةَ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ وَتَفْصِيلُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا غَرَسَ الْأَرْضَ كُلَّهَا عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي يَغْرِسُ سَهْمَهُ فِيهِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إلَخْ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا فِيمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَخْ، رَاجِعًا إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ إلَى نَفْسِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ تَجُوزُ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ ذِكْرٌ مُسْتَأْنَفٌ لِقَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْكُورٌ وَالْآخَرُ وَهُوَ الثَّانِي غَيْرُ مَذْكُورٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ حَرْثُهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا إذَا كَانَ فِيهَا شَجَرٌ كَثِيرٌ إنْ كَانَ الْحَرْثُ لَا يَضُرُّ الشَّجَرَ وَلَا يُنْقِصُهُ لِحَدِيثِ: فَلْيَمْنَحْهَا، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَشْمَلُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَرْضَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْحَرْثُ (لَا
غَرْسُهَا) كُلِّهَا وَلَا بَعْضِهَا لِأَنَّهَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ بِالْغَرْسِ، وَأَرَادَ بِالْغَرْسِ مَا يَشْمَلُ الْفَسْلَ، وَلِأَنَّ مَضَرَّةَ الْغَرْسِ أَكْثَرُ وَلِأَنَّهُ يَدُومُ.
(وَجُوِّزَ مَنَابُهُ) أَيْ غَرْسُ مِقْدَارِ مَنَابِهِ (لَا بِاخْتِيَارٍ) لِمَطَايِبِ الْأَرْضِ وَيَأْتِي بِالْغُرُوسِ مِنْ مَالِهِ فَيَغْرِسُهَا فِي مِقْدَارِ سَهْمِهِ بِلَا اخْتِيَارٍ فَتَكُونُ لَهُ الْغُرُوسُ وَثِمَارُهَا، وَذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِلْكًا لَهُ وَلِشَرِيكِهِ الْغَائِبِ بَاقِي الْأَرْضِ، وَاسْتَفَدْنَا كَوْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُ لِقَوْلِهِ لَا بِاخْتِيَارٍ إذْ لَوْ كَانَتْ لَهُ الْغَلَّةُ فَقَطْ كَغَرْسِهِ دُونَ الْمِقْدَارِ مِنْ