شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٢

وَقِيلَ:. وَكُلُّهَا، وَيَأْكُلَ غَلَّتَهَا بِلَا تَقْوِيمٍ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَأْكُلُ بِهِ وَقِيلَ:: حَيْثُ جَازَ لِلْوَارِثِ جَازَ لِغَيْرِهِ،

--------------------------------

الْأَرْضِ لَجَازَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَطَايِبَهَا، كَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَهَا كُلَّهَا وَيَأْكُلَ غَلَّتَهَا بِلَا قِيمَةٍ كَمَا قَالَ: (وَقِيلَ) أَيْ وَذُكِرَ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا مَخْصُوصًا لِأَنَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ كَلَامُ شَيْخٍ وَاحِدٍ مَذْكُورٌ فِي الْأَثَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يَجُوزُ مَنَابُهُ فَيَكُونُ لَهُ وَمَا فِيهِ مِلْكًا.

(وَ) يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا غَرْسُهَا (كُلُّهَا) مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ شَجَرِهِ (وَيَأْكُلَ غَلَّتَهَا) كُلَّهَا بِنَصْبِ يَأْكُلُ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى غَرْسِهَا (بِلَا تَقْوِيمٍ) وَلَا حِسَابٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، قِيلَ: لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ تَعَبِهِ، وَالظَّاهِرُ التَّعْلِيلُ بِحَدِيثِ الْمِنْحَةِ، وَكَوْنُ الْغَرْسِ مِنْهُ إذَا كَانَ مِنْهُ، وَأَمَّا التَّعَبُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْصِدَ مَالَ غَيْرِهِ فَيَتْعَبَ فِيهِ فَيَأْخُذَ نَفْعَهُ فَافْهَمْ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْأَرْضِ.

(وَقِيلَ) أَيْ وَذُكِرَ فَلَيْسَ قَوْلًا مُقَابِلًا لِقَوْلٍ تَقَدَّمَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ قَوْلًا، وَعَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفَ قِصَّةٍ عَلَى أُخْرَى، لَا عَطْفَ قَوْلٍ لِقَوْلٍ مُقَابِلٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْوَاقِعِ قَوْلًا مُقَابِلًا لِلْقَوْلِ الْآخَرِ، لَكِنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَارِثِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا غَيْرُ الْوَارِثِ فَقِيلَ: (غَيْرُ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَأْكُلُ بِهِ) أَيْ بِالتَّقْوِيمِ قَبْلَ الْأَكْلِ أَوْ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ إذَا غَرَسَهَا مِنْ شَجَرِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْأَرْضِ، هَذَا تَخْرِيجٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ: لَا يَأْكُلُ إلَّا بِالْقِيمَةِ، عَلَى أَنَّهُ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ بِالسِّينِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَقْسِمُ الْغَلَّةَ وَيَحْفَظُ مَثَلًا سَهْمَ الْغَائِبِ، (وَقِيلَ: حَيْثُ جَازَ) الْأَكْلُ بِلَا تَقْوِيمٍ وَلَا حِسَابٍ (لِلْوَارِثِ جَازَ لِغَيْرِهِ) كَذَلِكَ بِلَا تَقْوِيمٍ وَلَا حِسَابٍ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْأَرْضِ وَيَأْكُلُ الْغَلَّةَ بِلَا تَقْوِيمٍ وَلَا حِسَابٍ، وَإِنْ غَرَسَهَا مِنْ شَجَرَةٍ فَلَهُ الْغَلَّةُ كُلُّهَا