شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٩١

وَمِنْهُ قِسْمَةُ مَنَافِعِ الْمُشَاعِ .....................................

--------------------------------------

أَحَدٌ يَدَعُ أَرْضَهُ يَسْقِيهَا مِنْهُ، وَإِذَا وُجِدَ غَيْرَ مَقْسُومٍ، مِثْلُ أَنْ وُجِدَ يَدُورُ عَلَى أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَرَادَ صُلَحَاؤُهُمْ قَسْمَهُ لِئَلَّا تَقَعَ الْفِتْنَةُ أُبْقِيَ عَلَى حَالِهِ، وَالْأَشْيَاءُ عَلَى أُصُولِهَا الْمَعْرُوفَةِ بِهَا حَتَّى يَصِحَّ بُطْلَانُهَا بِوَجْهٍ، وَمَنْ أَرَادَ الْفِتْنَةَ أُخِذَ عَلَى يَدِهِ صَاغِرًا رَاغِمًا وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ.

وَمَنْ لَهُ شَرِكَةٌ فِي مَاءٍ أَوْ مَالٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَاسِمُهُ سَقَى مِنْ الْمَاءِ نَصِيبَهُ أَوْ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَالِ، وَذَلِكَ إنْ أَبْصَرَ الْعَدْلَ، وَيَدَعُ سَهْمَ الْغَائِبِ أَوْ الْيَتِيمِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا تُقْسَمُ كُلُّ بِئْرٍ عَلَى حِدَةٍ بَلْ يُحْمَلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: تُقْسَمُ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ، وَإِذَا تَبَيَّنَ ضُرٌّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تُرِكَ.

وَإِذَا قُسِّمَ مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ غَيْرِهَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ إخْرَاجَ مَائِهِ إلَى أَرْضٍ لَا تُسْقَى مِنْهُ قُبِلَ أَوْ يُكْرِيهِ لِمَنْ يُخْرِجُهُ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نَصِيبِهِ بِمَا شَاءَ، إلَّا إنْ مَنَعَهُ مَنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى جَعْلِ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَسْقَى إلَى خَارِجٍ فِي أَرْضِهِ.

وَإِذَا تَهَدَّمَتْ بِئْرٌ فَأَخَذَتْ مِنْ أَرْضِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أُجْبِرُوا لَهُ بِالْإِصْلَاحِ لَهَا، وَإِنْ قَسَمُوا وَهِيَ مُتَهَدِّمَةٌ آخِذَةٌ مِنْ أَرْضٍ لَمْ يُجْبَرُوا لِمَنْ أَخَذَتْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي صَارَتْ لَهُ، وَلَا يُجْبَرُ شَرِيكٌ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ سَبَقَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ لَمْ تَسْبِقْ.

(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ (قِسْمَةُ مَنَافِعِ الْمُشَاعِ) قِيلَ: هُوَ هُنَا مَا يُنْسَبُ لِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ، وَأَرْبَابُهُ الْأَوَّلُونَ مَجْهُولُونَ، وَالْأَوْلَى تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ مَا جُهِلَ وَلَمْ يَتَوَصَّلْ الشُّرَكَاءُ فِيهِ إلَى تَعْيِينِ أَنْصِبَائِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ تَوْقِيفُ النَّاسِ أُصُولَهُمْ عَلَى ذُكُورِهِمْ إذَا جَهِلُوا أَنْصِبَائِهِمْ بِالطُّولِ أَوْ بِالْكَثْرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إذَا أُثْبِتَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ قَوْمِنَا مُطْلَقًا أَوْ أُجِيزَ إنْ جُعِلَ مَرْجِعُهُ إلَى وَجْهٍ آخَرَ كَمَا هُوَ قَوْلُ بَعْضٍ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ،