الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٩٢......................................................
----------------------------------
وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَهُمْ أَنْصِبَاءُ وَجُهِلَتْ، وَإِلَّا وَقَدْ حُبِسَتْ لَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فَلَا مُشَاعَ، وَإِذَا أُعْطِيَ قَوْمٌ أَصْلًا تَمْلِيكًا وَتَوَالَدُوا وَجُهِلَ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْقَدْرِ فَمُشَاعٌ، وَإِذَا حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِعَدَمِ جَعْلِهِ إلَى وَجْهٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِلْوَرَثَةِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالزَّوْجَاتِ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: الْمُشَاعُ هُوَ مَا اخْتَلَطَ بَيْنَ قَوْمٍ حَتَّى لَا يَصِلُوا إلَى فَرْزِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ لَهُمْ فِيهِ الْمِيرَاثُ ا هـ، قُلْتُ: وَكَذَا غَيْرُ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ لَمْ يُتَوَصَّلْ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ كَانَ مُشَاعًا، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمُشَاعُ أَصْلُهُ الِاخْتِلَاطُ وَالْمُشَاكَلَةُ فِي أَسْهُمِ مَنْ ادَّعَاهُ وَلَا يَصِلُونَ إلَى عِلْمِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ عِلْمَ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَجَمِيعُ مَا يُوجَدُ عِلْمُهُ عِنْدَ أَحَدٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُشَاعٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ اسْمَ مُشَاعٍ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْعُرُوضِ وَالْأُصُولِ، لَكِنَّ الْعُرُوضَ تُعَطَّلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ سِهَامُ أَصْحَابِهَا وَقِيلَ: مَنْ كَانَ فِي ضَمَانِهِ ذَلِكَ يَبِيعُهُ وَيُنْفِقُهُ عَلَى فُقَرَاءِ ذَلِكَ الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ، وَقِيلَ: يَسْتَوِي إلَيْهِ الْفُقَرَاءُ جَمِيعًا، وَقِيلَ:
يَقْسِمُهُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ انْتَهَى إلَيْهِمْ لِلذَّكَرِ، مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، قُلْتُ: وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَا يَرِثُ، وَقِيلَ: يُقَسِّمُونَهُ عَلَى الرُّءُوسِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ لِلْأُنْثَى أَكْثَرَ مِمَّا لِلرَّجُلِ بِتَدَاوُلِ الْمِيرَاثِ، وَقِيلَ: يُقَسَّمُ كَالْمُشَاعِ لَا تُعْطَى فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالطِّفْلُ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَبْقَى الِانْتِفَاعُ بِهِ كَالْمُشَاعِ بَلْ يُقْسَمُ بِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا حُكْمُ الْمُشَاعِ فِي الْأُصُولِ وَمِنْهَا الْمَاءُ وَيَتَبَيَّنُ الْمُشَاعُ أَنَّهُ مُشَاعٌ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لِقَبِيلَةٍ مَعْرُوفَةٍ أَوْ قَبَائِلَ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مُشَاعٌ أَوْ شَاهَدَ الشُّهُودُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمُوا أَصْلًا لِقَوْمٍ كُلٌّ لَهُ سَهْمٌ مَعْرُوفٌ ثُمَّ تَلِفَ لَهُمْ التَّمْيِيزُ لِكَثْرَةِ الْوَرَثَةِ أَوْ وَجَدُوهُ مَعْرُوفًا أَنَّهُ مُشَاعٌ عِنْدَ أَوَائِلِهِمْ وَيَكُونُ مَعْرُوفًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُشَاعًا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِهِ إلَّا رَجُلَانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ سَوَاءٌ فِي الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مِنْ قَبِيلَتَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدَةٍ، أَيْ