شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥١٩

..............................................

--------------------------------------

وَمَنْ ادَّعَى الْفَيَافِيَ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيَانٍ، وَإِنْ أُحِيطَ بِجِدَارٍ عَلَى مَوَاتٍ وَذَلِكَ إحْيَاءٌ، وَقِيلَ: إحْيَاءٌ لِمَا بُنِيَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ فَقَطْ، فَإِذَا دُرِسَ رَجَعَ عَلَى وَضْعِهِ مَوَاتًا أَيْضًا، وَالْحِضَارُ لَايَكُونُ إحْيَاءً.

وَإِنْ كَانَ فِي جَنَّاتٍ عَمَارٌ لَا يُعْرَفُ لِمَنْ هُوَ فَلَا يُمْنَعُ الْكُلُّ مِنْهَا حَتَّى يُصِحَّ مَالِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَثَرُهُ فَأَوْلَى بِهَا مَنْ سَبَقَ إلَيْهَا، وَقِيلَ: رِمٌّ، وَقِيلَ: لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: رِمٌّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْعَمَارَيْنِ خَرَابٌ فَقِيلَ: لَهُمَا، وَقِيلَ: لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ كُلُّ مُسْلِمٍ بِلَا تَمَلُّكٍ، وَكَذَا فِي خَرَابٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ وَقِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ أَنْ يَمْنَعُوا مَا وَطِئَ كُرَاعَهُمْ، وَقِيلَ: بِمَنْزِلَةِ الرِّمِّ وَلَا تُؤْخَذُ الْبِئْرُ الْمُعْمَاةُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إثَارَتِهَا، وَمَنْ وَجَدَهَا فِي مِلْكِهِ فَلَهُ.

وَمَنْ أَثَرَ أَثَرًا أَوْ بَنَى بِنَاءً فِي مَوَاتٍ أَوْ جَبَلٍ فَالْمَوَاتُ مِلْكٌ لَهُ وَلِوَارِثِهِ وَالْجَبَلُ لَهُ سَكَنَهُ مَا قَامَ، فَإِنْ انْهَدَمَ أَوْ مَاتَ بَانِيهِ فَلِوَارِثِهِ الْبِنَاءُ لَا أَصْلُ الْجَبَلِ.

وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى قُرْبِ الْمَاءِ فَتَرَكَهَا فَجَاءَ أَحَدٌ فَأَوْصَلَهَا الْمَاءَ فَسَقَى بِهِ مَوَاتًا فَالْمَوَاتُ لَهُ وَلِلْأَوَّلِ عَنَاؤُهُ وَغَرَامَتُهُ، وَالْبِئْرُ لِلَّذِي أَوْصَلَهَا الْمَاءَ، وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَمُتَطَوِّعٍ وَمَنْ اتَّخَذَ سَاقِيَةً مِنْ جَبَلٍ أَوْ حَفَرَ فِيهِ عَيْنًا أَوْ مَعْدِنًا اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ فَلَهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَيَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي الْمَفَازَاتِ وَالْمِيَاهِ وَالْمُرُوجِ وَالْمَرَاعِي وَكُلِّ مَا اسْتَوَوْا إلَيْهِ مِنْ مَسَاكِنِ الْفُحُوصِ لَهُمْ أَوْ لِمَوَاشِيهِمْ، وَالسَّابِقُ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَتَسَابَقُوا أَوْ جَاءُوا مَعًا انْتَفَعُوا جَمِيعًا وَأَنْفَقُوا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الِانْتِفَاعُ جَمِيعًا فَلْيَقْتَرِعُوا بَعْدَ أَنْ يَقْتَسِمُوا، فَمَنْ وَقَعَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى سَهْمٍ فَهُوَ لَهُ وَيُقَاتِلُ مَنْ عَانَدَهُ عَلَى ذَلِكَ.

وَإِنْ أَذِنَ صَاحِبُ مَالٍ لِقَوْمٍ فِي الِانْتِفَاعِ بِمَالٍ انْتَفَعُوا عَلَى قَدْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الِانْتِفَاعُ مَعًا فَلْيَقْسِمُوا كَمَا أَمْكَنَهُمْ، وَقِيلَ: يَقْسِمُونَهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُمْ إنْ خَافُوا