الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥١٨..............................................
--------------------------------------
لِغَيْرِهِ وَلَا يَحْكُمُ بِبَيْعِهِ، وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَأَثِمَ، وَيَكُونُ الْمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالنَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ وَالْبِئْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُتَّصِلٍ بِالْأَرْضِ مُشَاعًا وَيَكُونُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وَيَكُونُ بَعْضٌ مُشَاعًا لِقَوْمٍ وَبَعْضٌ مُشَاعًا لِآخَرِينَ كَالنَّخْلِ مُشَاعًا دُونَ الْأَرْضِ وَالْعَكْسُ، وَكَالنَّخْلِ مُشَاعًا لِقَوْمٍ وَالْأَرْضِ مُشَاعًا لِلْآخَرِينَ.
وَإِنْ كَانَ لِقَبِيلَةٍ ثُلُثُ الْمُشَاعِ وَلِأُخْرَى ثُلُثَاهُ قَسَمُوهَا لِلْحَرْثِ أَثْلَاثًا، وَقِيلَ: عَلَى الرُّءُوسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛.
وَكُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ عَمَّرَهَا مَنْ نُسِبَتْ إلَيْهِمْ فَهِيَ لَهُمْ وَارِثًا بَعْدَ وَارِثٍ عَلَى قِسْمَتِهِمْ الْأُولَى، وَقِيلَ: وَلَوْ اقْتَسَمُوهَا كَيْفَ شَاءُوا مِنْ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ فَهِيَ لَهُمْ بِعِمَارَتِهَا، وَقِيلَ: حَيْثُ كَانَتْ مُشَاعًا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْمُشَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ سِبَاخًا فَدَخَلَهَا غَيْرُهُمْ جَازَ لَهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوهُمْ فَلَا يُحْدِثُوا بَعْدَ الْمَنْعِ شَيْئًا، وَقِيلَ: لَا يَشْتَغِلُونَ بِالْمَنْعِ حَيْثُ أَحْيَوْهَا بِالْعِمَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثَرُ الْعِمَارَةِ فِيهَا قَبْلُ، وَكَذَا الْغَارُ وَالنَّهْرُ وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ ﴿: إنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ﴾ أَيْ مَا لَمْ يُعْرَفْ لِأَهْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا أَثَرَ فِيهِ لِمَنْ لَا يَحِلُّ مَالُهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِيَ أَرْضًا وَلَا شَجَرًا أَيْ يَمْنَعَهَا مِمَّنْ يَرْعَاهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ وَفِي رِوَايَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: " ثُمَّ هِيَ لَكُمْ "، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوَاتِ الْقَرِيبِ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْبَعِيدِ، قِيلَ: وَلَا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِالْإِصْلَاحِ وَالسَّقْيِ، رَوَى ابْنُ بَرَكَةَ: ﴿مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَنْ اصْطَادَ صَيْدًا فَهُوَ لَهُ﴾ فَلَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا أُخِذَتْ مِنْهُ، وَمَنْ أَحْيَاهَا بِمَاءٍ حَرَامٍ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا لَهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الْمَاءِ، وَقِيلَ: لِصَاحِبِ الْمَاءِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ: ﴿مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ﴾ إذْ لَمْ يَخُصَّ غَاصِبًا وَنَحْوَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا