الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٤٨وَقِيلَ: يُجْبَرُونَ فِيهِ بِالْقِيمَةِ وَاخْتِيرَ الْأَوَّلُ.
--------------------------------------
لَا يُجْبَرُونَ عَلَى قِسْمَةِ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يُنْتَفَعُ بِأَحَدِهِمَا كَخُفَّيْنِ وَنَعْلَيْنِ وَحَجَرَيْ رَحًى، وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ كَمِزْرَاقٍ وَخُفَّيْنِ جَازَتْ.
(وَقِيلَ: يُجْبَرُونَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ عَلَى ذِمَّتِهِ (بِالْقِيمَةِ) بِأَنْ يُقَوِّمَهُ الْعُدُولُ فَيَقْتَرِعُونَ عَلَيْهِ، فَيُعْطِي مَنْ وَقَعَتْ لَهُ قُرْعَتُهُ الْآخَرَ مَا يَنُوبُهُ، وَقِيلَ كَمَا مَرَّ: يُجْبَرُونَ عَلَى قِسْمَتِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِفَرْدٍ مِنْهُ إنْ كَانَ زَوْجَيْنِ كَخُفَّيْنِ أَوْ كَانَ زَوْجًا كَخُفٍّ وَاحِدٍ مُشْتَرَكٍ فِيهِ، أَوْ كَانَ شَيْئًا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا قُسِمَ كَمِزْرَاقٍ وَبَيْتٍ صَغِيرٍ لَا يَثْبُتُ لِوَاحِدٍ فِي سَهْمِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، وَذَلِكَ
مَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي " الْأَثَرِ ": أَنَّهُ بِهِ نَأْخُذُ، وَعَلَّلَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْقَلِيلِ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ، (وَاخْتِيرَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا جَبْرَ حَيْثُ لَا تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا مَا زَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْسِمَا لَانْتَفَعَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ بِسَهْمِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ، لِأَنَّا نَقُولُ: يَنْتَفِعَانِ عَلَى قَدْرِ الشَّرِكَةِ، أَوْ يُكْرِيَانِهِ وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِهَا، أَوْ يُعَطِّلَانِهِ وَلَا يُنْتَفَعُ أَكْثَرُ إلَّا بِرِضَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ فَلَا يَثْبُتُ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ الِانْتِفَاعُ بِدُونِ اعْتِبَارِ قَدْرِ الشَّرِكَةِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ بِمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ رَضِيَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ بِقَطْعِ انْتِفَاعِهِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ مِنْ الشَّرِكَةِ أُجِيبَ لِذَلِكَ، وَابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: