الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٦٥عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى الْمَغْبُونِ أَخَذَهُ لَمْ تَجُزْ. وَإِنْ اقْتَسَمَا دَارًا عَلَى أَنْ يَبْنِيَا بَيْنَهُمَا حَائِطًا جَازَتْ، فَمَنْ أَبَى مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَرَى كُلٌّ مَا بِدَارِ صَاحِبِهِ ........................
------------------------------------
قَسَمَا الْقِسْمَةَ أَيْ أَوْقَعَاهَا (عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى الْمَغْبُونِ أَخَذَهُ لَمْ تَجُزْ) تِلْكَ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ فِيهَا أَخْذَ زَائِدٍ بِلَا رِضًى، وَذَلِكَ أَخْذُ مَالٍ بِبَاطِلٍ كَالْقِمَارِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا بِذَلِكَ وَتَقَارَعَا بِرِضًى، لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ رِضًى يُبِيحُ مَالَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحِبُّ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ قُرْعَتُهُ وَيَتَغَيَّرَ قَلْبُهُ إنْ لَمْ تَقَعْ وَلَوْ كَانَ الرِّضَى مَحْضًا لَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: خُذْهُ بِلَا قُرْعَةٍ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ، وَمِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ حَرُمَ الْقِمَارُ، وَحَرُمَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى الْمُشْتَرَكِ وَيَأْخُذَهُ كُلَّهُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَتُهُ وَيَبْقَى الْآخَرُ بِلَا حِصَّةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ فَحْوَى خِطَابِهِ بِمَا ذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ مَا دُونَ الْغَبْنِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ شَامِلَةٌ لَهُ، فَفِي " الْأَثَرِ ": سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ اقْتَسَمُوا لَحْمًا فَجَعَلُوا سِهَامًا مُتَفَاضِلَةً وَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَرِعُوا: أَيَجُوزُ؟ قَالَ: لَا.
(وَإِنْ اقْتَسَمَا دَارًا عَلَى أَنْ يَبْنِيَا بَيْنَهُمَا حَائِطًا) وَلَوْ فِي سَهْمِ أَحَدِهِمَا (جَازَتْ، فَمَنْ أَبَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبِنَاءِ (أُجْبِرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبِنَاءِ (حَتَّى) أَيْ لئ (لَا يَرَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا بِدَارِ صَاحِبِهِ) فَيُطِيلَانِ الْبِنَاءَ حَتَّى لَا يَرَى ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَتَّى لِلْغَايَةِ، أَيْ أُجْبِرَا أَنْ يَدُومَا عَلَى الْبِنَاءِ حَتَّى لَا يَرَى ذَلِكَ مَنْ طَلَعَ إلَى السَّقْفِ الْأَخِيرِ، وَإِنْ اتَّفَقَا أَنْ يَبْنِيَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْبِنَاءِ لَمْ يُدْرِكْهُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَيَسْتَتِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَاخِلِ بُيُوتِهِ وَذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، فَلَوْ اُعْتِيدَ الْبِنَاءُ فِي بَلَدٍ لَزِمَ الْبِنَاءُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ كَمَا فِي بِلَادِنَا هَذِهِ