شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

وَحَكَمَ عَلَى الْجَارِي الْمُنْقَطِعِ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ حَمَلَ بَعْرَةً بِالْجَارِي لَا يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ النَّجَسُ

-----------------------

مَاءِ الْعُيُونِ الرَّاكِدِ فَنَجَّسَهُ، وَاعْتَبَرَ كَثْرَةَ مَاءِ الْمَطَرِ، وَزَعَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا لَا يَتَحَرَّكُ طَرَفُهُ بِتَحْرِيكِ طَرَفٍ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ، وَأَنَّهُ قَدْ يَعْمُقُ وَلَوْ عِشْرِينَ قَامَةً وَأَكْثَرَ فَيَتَنَجَّسُ لِقُرْبِ الطَّرَفِ بِحَيْثُ يَصِلُهُ التَّحْرِيكُ، وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ، إلَّا أَنْ يَعْتَبِرَ الطَّرَفَ وَلَوْ عُمْقًا فَيَحْكُمُ بِطَهَارَةِ أَسْفَلِهِ إذَا كَانَ لَا

يَصِلُهُ التَّحْرِيكُ، وَلَوْ وَصَلَ الْجَوَانِبَ مِنْ فَوْقُ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ التَّحْرِيكَ يَقْوَى وَيَضْعُفُ فَأَيُّهُمَا يَحْكُمُ بِهِ، وَأَنَّهُ تَحْجِيرٌ لِلْوَاسِعِ؛ إذْ قَدْ يَتَّسِعُ الْمَاءُ جِدًّا وَيَبْلُغُ التَّحْرِيكُ طَرَفَهُ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ عِلَّةَ تَنْجِيسِهِ أَنْ يُحَرَّكَ فَيُوصِلَ التَّحْرِيكُ النَّجَسَ طَرَفَهُ، فَلَوْ لَمْ يُحَرَّكْ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ وَفِي الدِّيوَانِ: أَنَّهُ رَخَّصَ إنْ حُرِّكَ مَا يَلِيهِ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّحْرِيكُ إلَى طَرَفِهِ الْآخَرِ، وَأَمَّا اتِّصَالُ الْحَرَكَةِ عَلَى الْحَرَكَةِ فَلَا بَأْسَ بِهَا، وَقَالَ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْكَثِيرُ أَرْبَعُونَ قُلَّةً، قِيلَ: هُنَّ بِالْبَغْدَادِيِّ وَالدِّمَشْقِيِّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَبِالْمِصْرِيِّ أَرْبَعُ مِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَرُبْعُ رِطْلٍ وَسُدُسُ دِرْهَمٍ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ، وَبِالْيَمَانِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَبِالْمِسَاحَةِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا، وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَثِيرَ قُلَّتَانِ، وَأَمَّا مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهُمَا وَمَا فَوْقَهُمَا لَا تَنْجُسُ إلَّا إنْ تَغَيَّرَتْ، وَأَنَّ هَذَا مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ مَاءٍ، وَأَنَّ الْجَارِيَ لَا يَفْسُدُ إلَّا مَا تَغَيَّرَ مِنْهُ، وَقَالُوا: إنْ غَمَرَتْ النَّجَاسَةُ مَجْرَى الْمَاءِ فَهُوَ نَجِسٌ إلَّا إنْ جَرَى مِنْ جَانِبٍ أَوْ فَوْقُ أَوْ تَحْتٍ مِنْ غَيْرِ مُلَاقَاةِ نَجَسٍ.

(وَحَكَمَ عَلَى) الْمَاءِ (الْجَارِي الْمُنْقَطِعِ مِنْ أَوَّلِهِ) وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ آخِرِهِ عَلَى الْوَاضِحِ (إنْ حَمَلَ بَعْرَةً) مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ (بِالْجَارِي) فَهُوَ (لَا يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ النَّجَسُ) وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ، وَإِنْ غَلَبَهُ وَعَمَّهُ فَهُوَ نَجِسٌ كُلُّهُ، وَإِنْ

٦١٠ / ١١٬٧٠٢