شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

كَالْكَثِيرِ إنْ حُرِّكَ مِنْ طَرَفٍ لَمْ يَصِلْ آخَرَ. وَعَلَى بِئْرٍ تَجْرِي تَحْتَ الْأَرْضِ بِالْجَارِيَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَإِنْ تَنَجَّسَتْ بِمُتَجَسِّدٍ كَمَيْتَةِ بَرِّيٍّ ذِي نَفْسٍ سَائِلَةٍ، أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَلَوْ ذُبِحَ،

--------------------

غَلَبَ مَوْضِعَهُ نَجَّسَ الْمَوْضِعَ وَحْدَهُ (كَالْكَثِيرِ) الرَّاكِدِ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ، فَإِنَّ الْكَثِيرَ الَّذِي (إنْ حُرِّكَ) تَحْرِيكًا مَا وَلَوْ ضَعِيفًا (مِنْ طَرَفٍ لَمْ يَصِلْ) أَثَرُ التَّحْرِيكِ طَرَفًا (آخَرَ) لَا يُنَجِّسُ إلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي تَغَيَّرَ مِنْهُ، وَإِنْ تَغَيَّرَ كُلُّهُ نَجِسَ كُلُّهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَارِيَ كَغَيْرِهِ، فَيَنْجُسُ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَيَطْهُرُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَكَانَ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ.

(و) حَكَمَ (عَلَى بِئْرٍ تَجْرِي تَحْتَ الْأَرْضِ) أَيْ يَخْرُجُ خُرُوجًا مَا (بِالْجَارِيَةِ) فَلَا تَفْسُدُ إلَّا بِتَغْيِيرٍ، (وَإِلَّا) تَجْرِ تَحْتَ الْأَرْضِ (فَ) فِيهَا (قَوْلَانِ) النَّجَسُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَالطَّهَارَةُ إنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَكَانَتْ قُلَّتَيْنِ، وَالْجَرَيَانُ مِنْ فَمِهَا أَوْلَى مِنْهُ مِنْ تَحْتِهَا إذَا كَانَ، (وَإِنْ تَنَجَّسَتْ) الْبِئْرُ لَا غَيْرَ أَيْ خَالَطَتْ نَجِسًا، فَلَوْ وَقَعَتْ مَيْتَةٌ مَثَلًا فِي غَيْرِ الْبِئْرِ لَمْ يَنْجُسْ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِهِ وَلَمْ يَلْزَمْ نَزْحُ مَاءِ السُّنَّةِ عَنْهُ كَمَا فِي الْقَوْلِ السَّدِيدِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ قَوْمِنَا الْجُبَّ وَالْبِرْكَةَ وَنَحْوَهَا فِي غَرْفِ مَاءَ السُّنَّةِ بَعْدَ النَّزْعِ.

(بِمُتَجَسِّدٍ) أَيْ بِمَا لَهُ جَسَدٌ مُتَمَاسِكٌ لَا مَائِعٌ (كَمَيْتَةِ) حَيَوَانٍ (بَرِّيٍّ ذِي نَفْسٍ) أَيْ دَمٍ (سَائِلَةٍ) وَلَوْ قَمْلَةً إنْ تَيَقَّنَ وُصُولَهَا الْمَاءَ وَمَوْتَهَا، وَقِيلَ: كُلُّ قَمْلٍ لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ طَاهِرٌ، وَفِي الْعَظْمِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ وَالشَّعْرِ وَالْجِلْدِ وَالْقَرْنِ قَوْلَانِ، (أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ) إذَا مَاتَ أَوْ قُطِعَ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ (وَلَوْ ذُبِحَ)، وَالْوَاضِحُ أَنَّ الْمَيْتَةَ تُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَا يُطَهِّرُهُ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الذَّبْحَ يَتَأَثَّرُ فِيهِ وَلِمُتَابَعَةِ الْقُرْآنِ؛ إذْ ذُكِرَ فِيهِ مَعَ الْمَيْتَةِ وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ فِيهِ لِنَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ (مُطْلَقًا) وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ لَمْ نَعْلَمْ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ، هَلْ يَحِلُّ لَهُ بِلَا ذَكَاةٍ

٦١١ / ١١٬٧٠٢