شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٢٩

وَإِنْ تَمَّتْ بَيْنَ شُرَكَاءَ اسْتَقْرَرَهُمْ الشُّهُودُ بِكَلَامٍ يَسْبِقُ بِهِ أَحَدُهُمْ فَيُنَعِّمُونَ لَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ: اقْتَسَمْتُمْ الَّذِي بَيْنَكُمْ مِنْ قِبَلِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَتَبَارَيْتُمْ ............................

---------------------------------

وَيُجْبِرُ مُسْلِمًا دَعَاهُ مُسْلِمٌ لَهَا كَمَا يُجْبِرُ ذِمِّيًّا دَعَاهُ مُسْلِمٌ لَهَا، وَمُسْلِمًا دَعَاهُ ذِمِّيٌّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْكِتَابِ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجْبِرْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، فَإِنَّمَا يُجْبِرُ الذِّمِّيَّ لِلْآخَرِ إنْ كَانَا يَقْسِمَانِ عَلَى مُقْتَضَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبِرُهُ بَلْ يَتْرُكُهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ قِسْمَةً عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِآخَرَ عَلَى الْكُفْرِ أُجْبِرَا عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو.

(وَإِنْ تَمَّتْ) قِسْمَةٌ (بَيْنَ شُرَكَاءَ اسْتَقْرَرَهُمْ الشُّهُودُ) أَيْ الَّذِينَ أَرَادُوا الشَّهَادَةَ (بِكَلَامٍ يَسْبِقُ بِهِ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الشُّهُودِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: يَقُولُ لَهُمْ اقْتَسَمْتُمْ وَيَأْخُذُ الشُّهُودُ الْآخَرُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الشُّرَكَاءُ لِذَلِكَ الَّذِي اسْتَقَرَّهُمْ مِنْ الشُّهُودِ، وَإِنَّمَا احْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ وَلَوْ حَضَرُوا الْقِسْمَةَ لِئَلَّا يَكُونَ كَشَهَادَةِ السَّمَاعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْضُرُوا الْقِسْمَةَ، وَإِذَا حَضَرُوا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى اسْتِقْرَارِهِمْ (فَيُنَعِّمُونَ) أَيْ الْمُقْتَسِمُونَ (لَهُ) بِوُقُوعِهَا عَلَى مَا وَصَفَ، (وَ) ذَلِكَ أَنَّهُ (يَقُولُ) مَثَلًا (لَهُمْ: اقْتَسَمْتُمْ) الْمَالَ (الَّذِي بَيْنَكُمْ) أَوْ يُمَيِّزُهُ عُرُوضًا أَوْ أُصُولًا أَوْ كُلًّا مِنْهُمَا (مِنْ قِبَلِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ) أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَتَبَارَيْتُمْ) لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ قِسْمَةِ الْمُبَارَاةِ بَلْ أَعَمَّ، أَيْ أَبْرَأَ كُلٌّ مِنْكُمْ الْآخَرَ، بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا