شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٣٠

وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَكُمْ شَيْءٌ سَهْمُ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ يُقَرِّرُهُمْ جَمْعًا أَوْ فُرَادَى فَيُنَعِّمُونَ لَهُ، فَمَنْ جَحَدَهَا بَعْدُ بَلَّغُوا الْخَبَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِلَا زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَجَازَ فِيهَا إشْهَارُ الْأُمَنَاءِ وَإِخْبَارُهُمْ. وَيَجُوزُ ................

------------------------------

مِنْكُمْ لَا يَتْبَعُ الْآخَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ كَمَا فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَكُمْ شَيْءٌ) مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ الْمَقْسُومِ فَصَحَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: تَبَارَيْتُمْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرُوا الْمُبَارَاةَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَا عَدَمَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ حَيْثُ الْمُشْتَرَكِ.

وَيَقُولُ لَهُمْ أَيْضًا: (سَهْمُ كُلٍّ) مِنْكُمْ (عَلَى حِدَةٍ)، وَإِنْ قَسَمُوا بِمُوَاهَبَةٍ أَوْ مُبَارَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّكُمْ اقْتَسَمْتُمْ قِسْمَةَ مُوَاهَبَةٍ أَوْ مُبَارَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (يُقَرِّرُهُمْ) بِالْقِسْمَةِ وَكَوْنِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ (جَمْعًا أَوْ فُرَادَى) أَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَحَلٍّ (فَيُنَعِّمُونَ لَهُ) جَمْعًا أَوْ فُرَادَى ذَلِكَ، فَيَشْهَدُ بِذَلِكَ هُوَ وَبَاقِي الشُّهُودُ

وَيَحْضُرُونَ وَيَسْمَعُونَ وَيَقُولُونَ: إنَّا حَضَرْنَا لِلشَّهَادَةِ لِيَخْرُجُوا عَنْ الْخِلَافِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَقَوْلُهُ: يَقُولُ لَهُمْ إلَى قَوْلِهِ فَيُنَعِّمُونَ لَهُ إلَخْ بَيَانٌ وَتَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ اسْتَقَرَّهُمْ الشُّهُودُ بِكَلَامٍ يَسْبِقُ بِهِ أَحَدُهُمْ فَيُنَعِّمُونَ لَهُ فَلَا تَكْرَارَ (فَمَنْ جَحَدَهَا بَعْدُ بَلَّغُوا) أَيْ الشُّهُودُ إلَى الْحَاكِمِ (الْخَبَرَ) أَيْ الشَّهَادَةَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: استقررهم الشُّهُودُ مَعَ قَوْلِهِ: بَلَّغُوا (عَلَى إقْرَارِهِ بِلَا زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَجَازَ فِيهَا إشْهَارُ الْأُمَنَاءِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، مَصْدَرُ شَهَرَهُ بِمَعْنَى نَسَبَهُ إلَى الشُّهْرَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولُوا: قَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا شُهْرَةً اطْمَأَنَّتْ قُلُوبُنَا إلَيْهَا، وَالْمَسْمُوعُ شَهَرَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالشَّدِّ، وَاشْتُهِرَ لَا أُشْهِرَ (وَإِخْبَارُهُمْ) مَصْدَرُ أَخْبَرَ بِأَنْ يَذْكُرُوا أَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا أَوْ يَقُولُوا: إنَّهُ قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا وَلَوْ لَمْ يَحْضُرُوا أَوْ حَضَرُوا أَوْ لَمْ يَقُولُوا: حَضَرْنَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِخْبَارِ الشَّهَادَةَ الَّتِي أَخَذُوهَا بِالْحُضُورِ فِي الْقِسْمَةِ أَوْ مِنْ إقْرَارِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِخْبَارِ نَقْلَ الشَّهَادَةِ وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُوا الشَّهَادَةَ عَلَى الْآخَرِ.

(وَيَجُوزُ