شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٤٢

وَحَبَسَهُمْ إنْ لَمْ يَجِدُوا حَمِيلًا، وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْوَرَثَةِ أَخَذُوهُمْ عَلَيْهَا لِيُدْرِكُوا دُيُونَهُمْ عَلَيْهِمْ إذَا اقْتَسَمُوا وَلَوْ يَسِيرًا، وَيُدْرِكُونَ، وَذَلِكَ لِئَلَّا يَحْدُثَ لَهُمْ وَارِثٌ مَعَهُمْ أَوْ دُونَهُمْ لِأَنَّهُ دَخَلَ بَعْدَمَا قَضَوْا عَلَى الْمَيِّتِ فَلَيْسَ عَلَى الدَّاخِلِينَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا قَضَوْا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ تَبَرُّعًا، ..............................

-----------------------------------

فَعَلَى الْحَمِيلِ أَنْ يُحْضِرَهُمْ لِوَقْتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُمْ فَقِيلَ: يَسْتَأْدِيهِ، وَقِيلَ: لَا (وَحَبَسَهُمْ إنْ لَمْ يَجِدُوا حَمِيلًا) حَتَّى يُعْطُوا بِلَا قِسْمَةٍ أَوْ حَتَّى يُذْعِنُوا لِلْقِسْمَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعْطُونَ، وَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا تُدْرَكُ عَلَيْهِمْ الدُّيُونُ وَنَحْوُهَا إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ، (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ وَكَذَا مِثْلُ الدُّيُونِ (مِنْ الْوَرَثَةِ أَخَذُوهُمْ) أَيْ أَخَذُوا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْقِسْمَةِ (لِيُدْرِكُوا دُيُونَهُمْ) وَنَحْوَهَا (عَلَيْهِمْ) لِأَنَّهُمْ (إذَا اقْتَسَمُوا وَلَوْ يَسِيرًا) أَدْرَكُوهَا عَلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يُدْرِكُ أَرْبَابُ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا دُيُونَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ حَتَّى يَقْتَسِمُوا شَيْئًا وَلَوْ قَلِيلًا، (وَيُدْرِكُونَ ذَلِكَ) أَيْ يُدْرِكُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ مِنْ التَّرِكَةِ (لِئَلَّا يَحْدُثَ لَهُمْ وَارِثٌ مَعَهُمْ أَوْ) وَارِثٌ يَرِثُ (دُونَهُمْ) فَهُوَ حَاجِبُهُمْ، مِثْلُ أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ يُعْتَقَ قَبْلَهَا وَلَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَوَارِيثِ، وَمِثْلُ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَ خَفَائِهِ، وَمِثْلُ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَمْلُ بَعْدَ خَفَائِهِ (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ (دَخَلَ) مَنْ يَرِثُ مَعَهُمْ أَوْ دُونَهُمْ (بَعْدَمَا قَضَوْا عَلَى الْمَيِّتِ) دُيُونَهُ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (فَلَيْسَ عَلَى الدَّاخِلِينَ) الْحَادِثِينَ (فِيهَا) أَيْ فِي التَّرِكَةِ بِإِرْثِهَا مَعَهُمْ أَوْ دُونَهُمْ (شَيْءٌ مِمَّا قَضَوْا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) يَرِثُونَ وَلَا يَرُدُّونَ مِنْ مَالِهِمْ مَا يَنُوبُهُمْ مِنْ الدَّيْنِ (تَبَرُّعًا) مَفْعُولٌ لِأَجَلِهِ مُقَدَّرَةٌ

عَلَيْهِ لَامُ الْعَاقِبَةِ لَا لَامُ التَّعْلِيلِ الْحَقِيقِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا التَّبَرُّعَ حِينَ قَضَوْا، بَلْ يَئُولَ قَضَاؤُهُمْ إلَى طَرِيقِ