شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٤٤

وَإِنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَهُمْ: بَيِّنُوا لَنَا مَا تَرَكَ، لَزِمَهُمْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا، وَلَزِمَهُمْ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ إلَيْهِمْ ..............

---------------------------------

لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لِلْوَرَثَةِ: لَا تُقْبَلُ هِبَتُكُمْ بَلْ بِيعُوا وَخُذُوا إرْثَكُمْ بَعْدَ حُقُوقِنَا وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ: إنَّهُمْ يُدْرِكُونَ دُيُونَهُمْ إذَا لَمْ يَتَبَرَّءُوا وَلَمْ يَقْسِمُوا وَأَنَّهُمْ إذَا تَبَرَّءُوا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَتَبَرَّءُوا فَصَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُ: لَا يُدْرِكُونَ حَتَّى يَقْتَسِمُوا، وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّانِي يَقُولُ: إذَا لَمْ يَتَبَرَّءُوا.

وَفِي " الدِّيوَانِ " " وَذَكَرَ فِيمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الْمَالِ إذَا أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي مِلْكِ وَرَثَتِهِ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَصْرِفُوهُ فِي حَوَائِجِهِمْ حَتَّى يَقْضُوا مَا يَنُوبُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الدُّيُونِ، فَإِنْ قَالَ الْوَرَثَةُ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ: نَبِيعُ مَا تَرَكَ وَارِثُنَا وَنُوفِيكُمْ حُقُوقَكُمْ؛ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ: نَأْخُذُ مَالَهُ فِي دُيُونِنَا فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي هَذَا قَوْلُ الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ الْوَرَثَةُ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ: هَذَا مَا تَرَكَ غَرِيمُكُمْ خُذُوهُ فِي دُيُونِكُمْ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ: بِيعُوهُ وَادْفَعُوا لَنَا ثَمَنَهُ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغُرَمَاءِ، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الْوَرَثَةُ لِلْغُرَمَاءِ: نَدْفَعُ لَكُمْ قِيمَتَهُ وَنُمْسِكُهُ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ: بِيعُوهُ وَادْفَعُوا لَنَا ثَمَنَهُ وَإِلَّا فَادْفَعُوا لَنَا جَمِيعَ دُيُونِنَا، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَرَثَةِ فِي هَذَا، وَقِيلَ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغُرَمَاءِ وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ كَ " الدِّيوَانِ " أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْكَفَنُ ثُمَّ الدَّيْنُ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ الْمِيرَاثُ.

(وَإِنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ) وَأَصْحَابُ التِّبَاعَاتِ وَأَرْبَابُ الْوَصَايَا الْمُتَعَيِّنُونَ (لَهُمْ) أَيْ لِلْوَرَثَةِ: (بَيِّنُوا لَنَا مِمَّا تَرَكَ) مُوَرِّثُكُمْ، (لَزِمَهُمْ ذَلِكَ) التَّبْيِينُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ مُوَرِّثِهِمْ عَلَيْهِمْ، (وَقِيلَ لَا) يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ وَلَا بَيْعُ مَا تَرَكَ وَإِيصَالُ الْحُقُوقِ لِأَصْحَابِهَا، (وَلَزِمَهُمْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ لُزُومِ التَّبْيِينِ (الْبَيْعُ) لِلتَّرِكَةِ (وَالْإِيصَالُ) أَيْ إيصَالُ الْحُقُوقِ (إلَيْهِمْ) إلَى