شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٤٥

إنْ لَمْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهَا، وَإِنْ قَالُوا: تَرَكَ مَوْضِعَ كَذَا بَرِئُوا فِي الْحُكْمِ. وَمَنْ ادَّعَى غَيْرَهُ بَعْدَ بَيِّنَةٍ كَمُدَّعٍ فَسْخَ قِسْمَةٍ،.

----------------------------------------

الْغُرَمَاءِ، وَمِثْلُهُمْ أَصْحَابُ التِّبَاعَاتِ وَالْوَصَايَا الْمُتَعَيِّنُونَ، وَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ مِنْ حُقُوقِ مُوَرِّثِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَيَأْتِي الْقَوْلَانِ فِي أَوَاخِرِ الْأَحْكَامِ فِي قَوْلِهِ: " بَابٌ ": إنْ قَالَ وَارِثٌ (إنْ لَمْ يَتَبَرَّءُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ كَوْنِ اللُّزُومِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُوَ كَلَامُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ عَلَى " الْإِيضَاحِ "، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْإِيصَالِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ التَّبَيُّنُ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُمْ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ وَهُوَ الْوَاضِحُ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّبَيُّنِ إذَا كَانُوا هُمْ الَّذِينَ يَبِيعُونَ وَيُوصِلُونَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ أَنْ يَعْرِفُوا عَيْنَ الْأَشْيَاءِ وَكَمِّيَّتَهَا لِئَلَّا تُسْرَقَ أَوْ تُؤْخَذَ فَلَا يَعْرِفُونَهَا، أَوْ لِئَلَّا تُبَاعَ فَيُؤْخَذَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِذَا عُرِفَتْ كَانَ عَوْنًا عَلَى مَعْرِفَتِهَا: ثَمَنَهَا وَلِيَعْقِلُوهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُمْ التَّبْيِينُ أَجَازَ لَهُمْ الْبَيْعَ وَالْإِيصَالَ وَعَدَمَهُمَا، فَأَيًّا مَا الْتَزَمُوهُ لَزِمَهُمْ، كَمَا قِيلَ: لَزِمَهُمْ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ إلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهَا، وَإِذَا كَانَ يَبْقَى لَهُمْ مَا يَرِثُونَ بَعْدَ الدُّيُونِ لَزِمَهُمْ الْبَيَانُ وَالْبَيْعُ بِلَا إشْكَالٍ، وَلَا

يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ: تَبَرَّأْنَا التَّرِكَةَ، (وَإِنْ) قَالُوا: بَيِّنُوا لَنَا مَا تَرَكَ أَوْ لَمْ يَقُولُوا فَ (قَالُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ: (تَرَكَ مَوْضِعَ كَذَا) أَوْ نَخْلَ كَذَا أَوْ شَجَرَ كَذَا أَوْ دَارَ كَذَا أَوْ دَابَّةَ كَذَا أَوْ مِائَةَ دِينَارٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (بَرِئُوا فِي الْحُكْمِ) مِنْ الْبَيَانِ وَلَا يَمِينَ، وَعِنْدِيّ إنْ طُلِبُوا بِيَمِينٍ حَلَفُوا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا عَلِمْنَا لِمَيِّتِنَا مَالًا غَيْرَ ذَلِكَ.

(وَمَنْ ادَّعَى) مِنْ الْغُرَمَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مَا قَالُوا: تَرَكَهُ (بَعْدَ بَيِّنَةٍ) أَيْ فَلِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَا إنْ قَالُوا: لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لَهُمْ، لِأَنَّ الْقَاعِدَ الْعَدَمُ، وَلَكِنْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْعِلْمِ، (كَمُدَّعٍ فَسْخَ قِسْمَةٍ) يُبَيِّنُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ صَدَّقُوهُ رَجَعَ الْمَالُ شَرِكَةً، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ