الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٥٠وَيَتَبَيَّنُ بِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ إنْ عَلِمُوا مَا غُبِنَ بِهِ الْمَغْبُونُ يُخْبِرُونَ بِقِيمَتِهِ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَسَمَ مَعَ شُرَكَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ فَالْكَفُّ أَسْلَمُ لَهُمْ، وَلَا يَمِينَ ..........................
-------------------------------
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَإِنْ كَانَتْ التَّبْرِئَةُ بَيْنَهُمْ وَالْعَطِيَّةُ وَالْمُبَادَلَةُ وَالتَّخْيِيرُ وَالْبَيْعُ فَلَا يُدْرِكُ الْغَبْنَ، وَقِيلَ: يُدْرِكُهُ، وَقِيلَ: إنْ أَرَادُوا بِهَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا الِانْفِصَالَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ تَدَارَكُوا الْغَبْنَ، وَإِذَا تَمَّتْ قِسْمَتُهُمْ وَصَحَّتْ سِهَامُهُمْ بِالْقُرْعَةِ فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى الْمُوَاهَبَةِ وَلَا التَّبْرِئَةِ (وَيَتَبَيَّنُ) الْغَبْنَ (بِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ إنْ عَلِمُوا مَا غُبِنَ بِهِ الْمَغْبُونُ) مِثْلُ مَا أَفْسَدَ الْوَطْوَاطُ فِي النَّخْلَةِ أَوْ تَسَوَّسَ الْحَبُّ وَكَانُوا عَلَى يَقِينٍ بِحَيْثُ (يُخْبِرُونَ) الْحَاكِمَ (بِقِيمَتِهِ) مِثْلُ قِيمَةِ مَا يُسَاوِي - مِنْ النَّقْصِ - فَسَادَ الْوَطْوَاطِ أَوْ السُّوسِ الَّذِي رَأَوْهُ (وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ) أَيْ الْمَغْبُونَ (قَسَمَ مَعَ شُرَكَائِهِ) سَوَاءٌ عَلِمُوا مِنْ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ أَوْ مِنْهُمْ، وَجُمْلَةُ " يُخْبِرُونَ " حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ أَوْ قَدْ التَّحْقِيقِيَّةِ وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ أَيْ إنْ عَلِمُوا حَالَ كَوْنِهِمْ مُقَدَّرِينَ الْإِخْبَارَ بِالْقِيمَةِ لِتَحْقِيقِهِمْ أَمْرَ الْغَبْنِ، إلَّا إنْ كَانَ الْمَقْسُومُ يَتَبَيَّنُ غَبْنُهُ بِلَا قِيمَةٍ، فَيَكْفِي الْإِخْبَارُ بِالْكَمِّيَّةِ بِلَا تَقْوِيمٍ كَالْأَذْرُعِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ فِي الْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَبَيَّنَ بِعَدَدٍ، فَلَوْ كَانَ الْغَبْنُ بِجَوْدَةِ نَخِيلِ سَهْمٍ لَاحْتِيجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى تَقْوِيمٍ، (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْقَسْمِ مَعَ
الشُّرَكَاءِ وَالْقِيمَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِبَعْضِهِمَا أَوْ لَمْ يَحْضُرْ الشُّرَكَاءُ كُلُّهُمْ (فَالْكَفُّ) عَنْ الْأَوَّلِ بِذِكْرِ الْغَبْنِ (أَسْلَمُ لَهُمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وَلِوُجُوبِ التَّوَقُّفِ عِنْدَ الرَّيْبِ وَلِحَدِيثِ: ﴿عَلَى مِثْلِ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ﴾ وَوَجْهُ إمْكَانِ ذِكْرِ الْأُمَنَاءِ الْغَبْنَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَلَّا يَعْتَبِرُوا الْمَالَ سِهَامًا كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ فَيَطْلُبُهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَنْظُرَ لَهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْغَبْنِ، (وَلَا يَمِينَ) عَلَى مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ