شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٤٩

فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي كَمُبَايَعَةٍ فَسْخًا وَلَا تَرَادًّا وَعُوِّلَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: فَسْخًا، وَقِيلَ: تَرَادًّا .......................

-------------------------------

فَلَا نَقْضَ وَلَا تَأْثِيرَ، إلَّا إنْ اتَّفَقُوا عَلَى النَّقْضِ أَوْ تَبَيَّنَ الْغَبْنُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ وَقَدَرُوا عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ مِنْ غَابِنِهِ وَالْقَسْمُ بِحَالِهِ جَازَ وَإِلَّا فَسَدَ الْقَسْمُ، إلَّا إنْ عَلِمَهُ الْمَغْبُونُ وَرَضِيَ أَوْ عَمَّرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ حَدَثًا كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ رَهْنٍ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْغَبْنُ، وَقِيلَ: لَا تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ وَإِنَّمَا يُزَادُ الْمَغْبُونُ، وَإِذَا كَانَتْ بِالْمُخَايَرَةِ فَمَنْ اخْتَارَ سَهْمًا ثَبَتَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَلَوْ غَبْنٌ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ أَحَدِهِمْ فَالْقَسْمُ بِحَالِهِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ سَائِرُهُمْ قَدْرَ مَا اُسْتُحِقَّ، وَإِنْ كَانَتْ بِمُخَايَرَةٍ أَوْ قُرْعَةٍ، وَكَانَ الْغَبْنُ فَقَالَ بَعْضٌ: إنْ شِئْتُمْ أَتْمَمْنَاهُ وَإِنْ شِئْتُمْ نَقَضْنَاهُ ثُمَّ مَرِضَ أَحَدُهُمْ وَحَضَرُوا عِنْدَهُ، وَقَالُوا جَمِيعًا: نَقَضْنَاهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ مُنْتَقَضٌ، وَقِيلَ فِي وَارِثَيْنِ مَالًا أَرَادَا قَسْمَهُ وَقَوَّمَا قِطْعَةً بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ نَقَضَهُ أَحَدُهُمَا وَقَالَ: قَدْ غُبِنْتُ، وَالْآخَرُ: إنِّي لَا أُقِيلُكَ أَنَّهُ إنْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَعَرَفَهُ مِنْ قِيمَتِهَا فَلَا رُجُوعَ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إذَا خَرَجَ الْغَبْنُ الَّذِي يَتَدَارَكُهُ الشُّرَكَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَرَادُّونَ لِكُلِّ مَا يُصِيبُونَهُ عَلَى الِانْفِرَادِ وَمَا لَا يُصِيبُونَهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَمِثَالُ تَرَادُدِ الْغَبْنِ وَكَوْنِهِ خَمْسًا أَنْ تُقَوِّمَ قِسْمَتَكَ بِعِشْرِينَ، وَقِسْمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ الْأَرْبَعَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا رَدَّ لَكَ كُلُّ وَاحِدٍ خُمْسَ الْخَمْسَةِ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ) أَيْ الْغَبْنَ (لَا يُؤَثِّرُ فِي كَمُبَايَعَةٍ) أَيْ الْمُقَاسَمَةُ الشَّبِيهَةُ بِالْمُبَايَعَةِ (فَسْخًا وَلَا تَرَادًّا وَعُوِّلَ عَلَيْهِ) فَهِيَ ثَابِتَةٌ لَا يُرَدُّ فِيهَا الْغَبْنُ (وَقِيلَ) يُؤَثِّرُ (فَسْخًا) وَلَا يَجِدُونَ إبْقَاءَهَا وَلَا يَحِلُّ وَلَوْ رَضُوا بِإِبْقَائِهَا (وَقِيلَ:) يُؤَثِّرُ (تَرَادًّا) أَيْ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا غُبِنَ بِهِ حَتَّى يَسْتَوُوا وَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ بَاقِيَةٌ لَا تُفْسَخُ إلَّا إنْ اتَّفَقُوا عَلَى فَسْخِهَا.