شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٦

فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ

---------------------------------

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ بَاعَ لِي أَوْ أَقْرَضَ لِي لَوَفَّيْتُ لَهُ، إنِّي وَاَللَّهِ لَأَمِينٌ فِي الْأَرْضِ وَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَرْفَعَ لَهُ دِرْعَهُ فَرَهَنَهَا لَهُ} فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَسْلِيَةً لَهُ عَنْ الدُّنْيَا: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَبْقَى﴾.

وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَخْبَارُ فِيمَا رَهَنَهَا لَهُ فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَقِيلَ: فِي ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ التَّمْرِ، فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ فِي الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿خَمْسُ سُنَنٍ أَوَّلُهَا إبَاحَةُ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وَفِيهِ نَقْضُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ مِمَّا يَدْخُلُونَ فِي تِجَارَتِهِمْ مِمَّا كَانَ مُحَرَّمًا مِثْلَ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ نَقْضُ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ

إلَّا فِي السَّفَرِ، وَقَدْ رَهَنَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَدِينَةِ، وَالسُّنَّةُ الْأُخْرَى إبَاحَةُ أَنْ يَمْدَحَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ، وَالسُّنَّةُ الْأُخْرَى فِيهَا: نَقْضُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدَّخِرَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، وَالسُّنَّةُ الْأُخْرَى: وَفِيهَا جَوَازُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَقٌّ، وَذُكِرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخَرَ ذَلِكَ الطَّعَامَ يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ وَعِيَالُهُ حَتَّى مَاتَ وَبَقِيَ بَعْضٌ مِنْهُ﴾ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ بِحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ وَحِرْزِهَا وَحَرَّضَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَنَهَاهُمْ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَوَثَّقُوا إذَا أَرَادُوا بَيْعَهَا بِالدَّيْنِ بِالْكِتَابِ وَالْبَيِّنَةِ، وَالرَّهْنِ (فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ) قَالَ فِي الْكَشَّافِ: فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ شَرَطَ السَّفَرَ فِي الِارْتِهَانِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ سَفَرٌ دُونَ حَضَرٍ وَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَهُ فِي غَيْرِ سَفَرٍ؟ قُلْتُ: لَيْسَ الْغَرَضُ جَوَازَ الِارْتِهَانِ فِي