شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٧

وَعُرِّفَ بِأَنَّهُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ بِحَقٍّ عُلِّقَ إلَيْهِ.

---------------------------

السَّفَرِ خَاصَّةً وَلَكِنَّ السَّفَرَ لَمَّا كَانَ مَظِنَّةً لِإِعْوَازِ الْكَتْبِ وَالْإِشْهَادِ أَمَرَ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْشَادِ إلَى حِفْظِ الْمَالِ مَنْ كَانَ عَلَى السَّفَرِ أَنْ يُقِيمَ التَّوَثُّقَ بِالْإِرْهَانِ مَكَانَ التَّوَثُّقِ بِالْكُتُبِ وَالْإِشْهَادِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُمَا لَمْ يُجَوِّزَاهُ إلَّا فِي حَالِ السَّفَرِ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ ا هـ.

(وَعُرِّفَ) الرَّهْنُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ (بِأَنَّهُ بَذْلُ) أَيْ إعْطَاءُ (مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَاعَ وَهُوَ حَدٌّ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِنْ الصَّدَاقِ، لَكِنْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ مُتَوَقِّفٌ إلَى الدُّخُولِ، وَقِيلَ: تُسْتَحَقُّ الْكُلُّ بِالْعَقْدِ وَيَنْفَسِخُ الثَّانِي بِالْفُرْقَةِ

قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهُوَ أَيْضًا شَامِلٌ لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَلِكُلِّ مَالٍ مَوْقُوفٍ لِحَقٍّ، مَفْعُولٍ لِلْبَذْلِ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ (بِحَقٍّ) أَيْ لِأَجْلِ حَقٍّ (عُلِّقَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا يُبَاعُ، عِبَارَةُ خَلِيلٍ: الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ لَهُ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرًا، وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ وَثِيقَةً بِحَقٍّ، كَوَلِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ وَآبِقٍ وَكِتَابَةٍ وَاسْتُوْفِيَ مِنْهَا أَوْ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ وَخِدْمَةِ مُدَبَّرٍ وَإِنْ رَقَّ جُزْءٌ فَمِنْهُ لَا رَقَبَتُهُ، قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ: الرَّهْنُ لُغَةً: اللُّزُومُ وَالْحَبْسُ، وَكُلُّ مَلْزُومٍ مَحْبُوسٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ أَيْ مَحْبُوسَةٌ وَالرَّاهِنُ: دَافِعُهُ وَالْمُرْتَهِنُ بِالْكَسْرِ: آخِذُهُ وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ وُضِعَ عِنْدَهُ الرَّهْنُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ يَسْأَلُهُ، وَشَرْعًا: مَالٌ قُبِضَ تَوَثُّقًا فِي دَيْنٍ وَخَرَجَ بِالدَّيْنِ الْمُعَيَّنَاتُ فَلَا رَهْنَ فِي الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَقَرَّرُ فِي الْمُعَيَّنِ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْكَثِيرِ، وَعَرَّفَهُ الْمُؤَلِّفُ يَعْنِي خَلِيلًا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِهِ: الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرٌ