الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي أَرْكَانِهِ ثُمَّ فِي صِفَةِ عَقْدِهِ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ، أَمَّا الْأَرْكَانُ فَهِيَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمَرْهُونُ، وَمَا فِيهِ الرَّهْنُ
-------------------------------
إلَخْ وَفِيهِ جَوَازُ رَهْنِ الْغَرَرِ كَالْآبِقِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ بِلَا وَثِيقَةٍ فَسَاغَ أَخْذُهُ مَا فِيهِ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ خَيْرٌ مِنْ عَدَمِ شَيْءٍ، وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ يُمَيِّزُ وَسَفِيهٍ وَعَبْدٍ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِمْ، وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ عَنْ الْقَبْضِ فَالْغُرَمَاءُ فِيهِ أُسْوَةٌ، وَقَوْلُهُ: كَوَلِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ: مَنْ لَهُ الْبَيْعُ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ الْأَبُ وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فِي مَصْلَحَةِ الْيَتِيمِ وَقَوْلُهُ: وَآبِقٌ، رَاجِعٌ
لِقَوْلِهِ: أَوْ غَرَرٌ أَوْ مِثْلُهُ الْحَيَوَانُ الشَّارِدُ لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ فَلَا يُرْهَنُ الْجَنِينُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ، وَقَوْلُهُ: وَكِتَابَةٍ، مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوَلِيٍّ، وَيَسْتَوْفِي مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ فَمِنْ رَقَبَتِهِ فَإِنْ فَلَّسَ الرَّاهِنُ بِيعَتْ النُّجُومُ وَاسْتَوْفَى مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ الصَّبْرُ حَتَّى يَقْبِضَ النُّجُومَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَقَبَتِهِ، مَعْطُوفٌ عَلَى هَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْهَا، وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يُرْهَنُ وَيُسْتَوْفَى مِنْ كِتَابَتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ، وَالْمُكَاتَبُ لَا يُبَاعُ، وَالْكِتَابَةُ تُبَاعُ، وَقَوْلُهُ: وَخِدْمَةِ مُدَبَّرٍ عَطْفٌ عَلَى آبِقٍ يَجُوزُ رَهْنُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ إلَخْ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ حُرٌّ وَأَنَّهُ لَا يُرْهَنُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نُجُومِهِ وَلَا رَهْنُهَا وَلَا رَهْنُ الْغَرَرِ.
(وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي أَرْكَانِهِ) أَيْ فِي أَجْزَائِهِ الذَّاتِيَّةِ لَهُ (ثُمَّ فِي صِفَةِ عَقْدِهِ وَشُرُوطِهِ) وَهِيَ مَا خَرَجَ عَنْ ذَاتِهِ (وَأَحْكَامِهِ، أَمَّا الْأَرْكَانُ فَهِيَ الرَّاهِنُ) الَّذِي يَعْقِدُ مَالَهُ لِغَيْرِهِ مُعَلَّقًا لَهُ فِي حَقِّهِ عَلَيْهِ، (وَالْمُرْتَهِنُ) الَّذِي يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ مُعَلَّقًا لَهُ فِي حَقِّهِ، وَالِارْتِهَانُ افْتِعَالٌ لِمُطَاوَعَةِ الرَّهْنِ، تَقُولُ: رَهَنَ لَهُ الشَّيْءَ فَارْتَهَنَ عِنْدَهُ أَوَّلُهُ وَرَهَنَهُ شَيْئًا فَارْتَهَنَهُ (وَ) الشَّيْءُ (الْمَرْهُونُ وَمَا فِيهِ الرَّهْنُ)