شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٦

لَا يَرْهَنُ حَتَّى يَقْبِضَ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى رَهْنٍ، فَالْأَمَانَةُ لَا تَنْتَقِلُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضٍ، وَالْمَضْمُونُ لَا يَنْتَقِلُ أَمَانَةً.

--------------------

ضمان (لايَرْهَنُ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَ (حَتَّى يَقْبِضَ) يَقْبِضُهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ نِيَابَةً شَرْعِيَّةً بِنَحْوِ خِلَافَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ (ثُمَّ يَرُدُّهُ) يَرُدُّهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ كَذَلِكَ (عَلَى) رَسْمِ (رَهْنٍ، فَالْأَمَانَةُ لَا تَنْتَقِلُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضٍ وَالْمَضْمُونُ لَا يَنْتَقِلُ أَمَانَةً) فَالْمَغْصُوبُ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا لَا يَكُونُ رَهْنًا وَالرَّهْنُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَمِينٌ فِي الْفَصْلِ وَالْغَاصِبُ لَا يَكُونُ أَمِينًا فِيمَا غَصَبَ.

وَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ إذَا ضَاعَ، وَالْأَمَانَةُ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي، وَالْمَفْرُوضُ انْتِقَاءُ التَّعَدِّي وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْمُعَامَلَةَ تَرْجِعُ تَعَدِّيَةً، وَالتَّعَدِّيَةُ تَرْجِعُ مُعَامَلَةً فَإِنَّهُ يُجِيزُ الِانْتِقَالَ مِنْ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ بِضَمَانٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَى رَهْنٍ، وَالْمَضْمُونُ إلَى الْأَمَانَةِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ إنْ خَلَّى الْغَاصِبُ أَوْ السَّارِقُ أَوْ نَحْوُهُمَا بَيْنَ الشَّيْءِ وَصَاحِبِهِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ قَالَ لَهُ: خُذْهُ مِنِّي، فَلَمْ يَأْخُذْهُ يَصِحُّ أَنْ يَتْرُكَهُ بِيَدِهِ وَيَعْقِدَاهُ رَهْنًا؟ قُلْتُ: لَا كَمَا تَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ الْعَارِيَّةِ وَالْأَمَانَةِ، وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْأَمَانَةِ وَغَيْرِهَا مُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضٍ، وَلَوْ قَالَ: خُذْهُ مِنِّي، لَكِنَّ الَّذِي عِنْدِي جَوَازُ رَهْنِ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ أَمَانَةً أَوْ نَحْوَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ خَوْفٌ وَلَا مُدَارَاةٌ، وَلَا مَنْعٌ، وَإِذَا بَرَّأَهُ مَالِكُهُ مِنْ ضَمَانِ مَا بِيَدِهِ جَازَ رَهْنُهُ كَمَا فِي الدِّيوَانِ إذْ قَالُوا: وَإِنْ رَهَنَ الْعَارِيَّةَ أَوْ الْأَمَانَةَ لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ جَازَ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ مَا بِيَدِهِ بِالتَّعْدِيَةِ جَازَ إنْ بَرَّأَهُ مِنْ ضَمَانٍ، وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَا كَانَ