شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٥

وَشَرْطُنَا إقْرَارُهُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ مِنْ رَاهِنِهِ بِالرَّهْنِ، فَإِنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ رَهْنًا بِيَدِهِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَأَلَّا يَنْتَقِلَ مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ لِرَهْنٍ، وَكَذَا مَا بِيَدٍ بِكَعَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ قِرَاضٍ

-----------------------

(وَشَرْطُنَا إقْرَارُهُ) أَيْ إقْرَارُ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ، وَلَفْظُ الرَّهْنِ بَعْدُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ (بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ مِنْ رَاهِنِهِ بِالرَّهْنِ) الْحُرُوفُ الثَّلَاثَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِقْرَارٍ، فَالْبَاءُ الْأُولَى بِمَعْنَى فِي أَوْ لِلْإِلْصَاقِ وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبِيَّةِ وَهَاءُ إقْرَارِهِ لِلشَّيْءِ الْمَرْهُونِ وَالرَّهْنُ فِي قَوْلِهِ بِالرَّهْنِ مَصْدَرٌ، وَإِنَّمَا شُرِطَ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ رَهْنًا بِالْقَبْضِ مِنْ مَالِكِ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ وَمَا قَبَضَهُ بِغَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ أَمَانَةٍ أَوْ وَجْهٍ مَا فَلَا يَكُونُ بِهِ رَهْنًا وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَإِنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا) أَوْ سَرَقَهُ أَوْ غَالَطَ فِيهِ (لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ رَهْنًا بِيَدِهِ) إنْ رَهَنَهُ لَهُ صَاحِبُهُ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَرْهَنَهُ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ حَتَّى يَقْبِضَهُ (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُهْمِلُ لَمْ سَوَاءٌ أَهْمَلَهَا أَيْضًا فِي يَقْبِضُ أَوْ أَعْمَلَهَا فِيهِ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَنْصِبُ بِهَا سَوَاءٌ نَصَبَ بِهَا يَقْبِضُهُ أَوْ جَزَمَهُ بِهَا، وَكِلْتَا اللُّغَتَيْنِ ضَعِيفَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي ثُبُوتِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَيْرُهَا عَاطِفَةً بَلْ ابْتِدَائِيَّةٌ عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ ذَلِكَ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا (وَأَلَّا يَنْتَقِلَ مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ) أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ مُغَالَطَةٍ (لِرَهْنٍ) أَيْ إلَى عَدَمِ ضَمَانٍ، وَكَنَّى عَنْ هَذَا بِذِكْرِ الرَّهْنِ إذْ لَا ضَمَانَ فِي الرَّهْنِ إلَّا بِتَعَدِّيَةٍ عِنْدَ مَنْ قَالَ: لَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ أَقْوَالَ الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ (وَكَذَا مَا بِيَدِ) أَيْ فِي يَدِ مُرِيدِ الِارْتِهَانِ (بِكَعَارِيَّةٍ) لِسَبَبِ مِثْلِ عَارِيَّةٍ (أَوْ وَدِيعَةٍ) أَوْ أَمَانَةٍ (أَوْ قِرَاضٍ) أَوْ رَهْنٍ فُكَّ أَوْ فُسِخَ فَلَا يَرْهَنُهُ لِمُرْتَهِنِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَرُدَّهُ عَلَى الرَّهْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي الْيَدِ بِضَمَانٍ أَوْ بِلَا