شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٨

فَمَنْ ارْتَهَنَ قِيلَ: دَارًا وَقَبَضَهَا بِإِقْرَارِ الرَّاهِنِ بِلَا مُعَايَنَةِ شُهُودٍ يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ جَحَدَ يَوْمَ الْخِصَامِ وَكَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ الْوَاهِبِ يَوْمَهُ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهَا

----------------------------

إيجَابِهَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ فَإِنَّ عِنْدَهُ فِي الْقَبْضِ قَوْلَيْنِ: قَوْلًا أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَقَوْلًا أَنَّهُ شَرْطُ كَمَالٍ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْحَاكِيَ عَنْهُ غَلِطَ فِي قَوْلِهِمْ عَنْهُ إنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَبْضُ، وَفَهِمَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مَعَ أَنَّهُ مُرَادُهُ لَا يَجِبُ فِي انْعِقَادِ

الرَّهْنِ بَلْ يَنْعَقِدُ بِدُونِهِ، وَلَوْ كَانَ يَجِبُ الْإِقْبَاضُ بَعْدُ.

وَإِذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّ الْقَبْضَ لَا بُدَّ مِنْهُ (فَمَنْ ارْتَهَنَ قِيلَ:) أَيْ ذَكَرَ أَيْ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْأَثَرِ: أَنَّهُ مَنْ ارْتَهَنَ (دَارًا) أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا (وَقَبَضَهَا) وَغَيْرَهَا مِمَّا ارْتَهَنَ أَيْ وَثَبَتَ أَنَّهُ قَبَضَهَا (بِإِقْرَارِ الرَّاهِنِ) بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ قَبَضَهَا (بِلَا مُعَايَنَةِ شُهُودٍ) لِلْقَبْضِ، وَأَرَادَ بِالشُّهُودِ الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا (يَجُوزُ إقْرَارُهُ) أَيْ إقْرَارُ الرَّاهِنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ عَلَى الرَّاهِنِ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ إنْ مَاتَ مُوَرِّثُ الرَّاهِنِ (فِي ذَلِكَ) الْقَبْضِ إنْ لَمْ يُنْكِرْهُ الْمُرْتَهِنُ (وَإِنْ جَحَدَ) الرَّاهِنُ الْقَبْضَ (يَوْمَ الْخِصَامِ وَكَانَتْ) تِلْكَ الدَّارُ وَغَيْرُهَا مِمَّا رَهَنَهُ (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الرَّاهِنِ (أَوْ الْوَاهِبِ) أَيْ أَوْ جَحَدَ الْوَاهِبُ قَبْضَ الْمَوْهُوبِ لَهُ إيَّاهَا بَعْدَ إقْرَارِهِ أَعْنِي إقْرَارَ الْوَاهِبِ بِقَبْضِ الْهِبَةِ (يَوْمَهُ) أَيْ يَوْمَ الْخِصَامِ (قُضِيَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَالِكِ الدَّارِ مَثَلًا وَهُوَ يَشْمَلُ الرَّهْنَ وَالْوَاهِبَ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (بِهَا) أَيْ بِالدَّارِ أَيْ بِتَسْلِيمِهَا أَوْ بِدَفْعِهَا، وَفِي نُسْخَةٍ: يَوْمَ قُضِيَ فَتَكُونُ (إنْ) وَصْلِيَّةً وَذَلِكَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ