الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢وَسَمَّيْته بِالنِّيلِ
-------------------------------
لِمَنْ تَسَبَّبَ إلَيْهِ بِالْعِلْمِ وَأَعَانَهُ وَجَدَ مَا يَأْمُلُهُ مِنْ الْخَيْرِ، وَالْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ، ﴿وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ أَسْدَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ﴾ وَيَجُوزُ كَسْرُ اللَّامِ جَارَّةً مُتَعَلِّقَةً بِسَعْيًا، وَجَدَّ صِلَةُ وَجَدْ الثَّانِي مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ الْوَاوُ قَبْلَهُ، مِنْ عَطْفِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ مِنْ جَدَّ بِالتَّشْدِيدِ، وَسَكَّنَهُ لِلْوَقْفِ وَالرَّوِيِّ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ خَطِّ الْمُؤَلِّفِ تَشْدِيدَ الدَّالِ الْآخِرَةِ لِيُتَنَبَّهَ لِذَلِكَ لَا لِتُقْرَأَ مُشَدَّدَةً فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى هَذِهِ.
وَاعْلَمْ أَنِّي مُعْتَمِدٌ فِي الشَّرْحِ عَلَى أَصَحِّ نُسَخِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّهُ كَتَبَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَفِّ الْمُؤَلِّفُ الْعَرُوضَ مِنْ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ تَقْفِيَةَ الْعَرُوضِ جَائِزَةٌ أَوْلَوِيَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ، وَانْظُرْ لِمَ اسْتَعْمَلَ سِنَادَ التَّوْجِيهِ، فَإِنَّ الرَّوِيَّ سَاكِنٌ وَهُوَ الدَّالُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَتَّفِقَ الْحَرَكَةُ قَبْلَهُ وَقَدْ اتَّفَقَتْ فِي عُدْ وَجُدْ، دُونَ نَكَدْ وَوَجْدٍ، وَاخْتِلَافُهُمَا عَيْبٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ يَا قَارِئًا مَرَّ بِهِ إلَى آخَرِ الْبَيْتَيْنِ جَاءَ بِهِ عَلَى أُسْلُوبٍ آخَرَ غَيْرَ أُسْلُوبِ الْبَيْتَيْنِ قَبْلَهُمَا وَهَذَا فِي الرَّجَزِ جَائِزٌ، وَوَجَدْتُ فِي آخِرِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ عَرْفِ النَّشْرَيْنِ " تَلْخِيصُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَمَطْلَعِ الْبَدْرَيْنِ " مِنْ خَطِّ مُؤَلِّفِهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَرْخِيِّ الشَّافِعِيِّ فِي خَامِسَ عَشْرَ صَفَرَ الْخَيْرِ سَنَةَ تِسْعِ مِائَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ بَيْتَيْنِ يُشْبِهُهُمَا مَا لِلْمُصَنَّفِ هَكَذَا: يَا ذَا الَّذِي طَالَعَهُ إنْ رَاقَ مَعْنَاهُ فَعُدْ وَافْتَحْ لَنَا بَابَ الرِّضَى وَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدْ (وَسَمَّيْته) عَدَّاهُ بِالْبَاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْوَسْمِ، أَوْ الْبَاءُ زَائِدَةٌ، (بِالنِّيلِ)