شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

رَجَاءً مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ بِهِ كُلَّ مَنْ قَرَأَهُ أَوْ حَصَّلَهُ أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ

----------------------------------------------

(بِكَسْرِ النُّونِ، وَأَسْمَاءُ الْكُتُبِ أَعْلَامُ أَشْخَاصٍ، وَمُسَمَّيَاتُهَا أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ رَجَاءً) لَا جَزْمًا، لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ خَائِفٌ رَاجٍ وَلَوْ فِيمَا لَا يَعْرِضُ فِيهِ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ، وَهُوَ مَا عَدَا أُمُورَ الْآخِرَةِ وَأَعْمَالَهَا وَأَعْمَالَ الْعِقَابِ، فَإِنَّ مَا عَدَاهَا لَا يَكْفُرُ أَحَدٌ فِيهِ بِعَدَمِ اسْتِحْضَارِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ وَلَوْ كَانَ وَارِدًا عَقِبَ ذِكْرِ الْإِيَاسِ مِنْ أَمْرٍ غَيْرِ الْجَنَّةِ وَغَيْرِ رِضَى اللَّهِ، لَكِنْ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى وُجُوبِ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ فِي غَيْرِ أَمْرِ الْآخِرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْكُفْرُ لَيْسَ مِنْ سَبَبِ الْإِيَاسِ مِنْ أَمْرٍ غَيْرِ الْآخِرَةِ، بَلْ إنَّ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ يَدْعُوهُ طَبْعُهُ إلَى الْإِيَاسِ مُطْلَقًا لِقِلَّةِ ثِقَتِهِ بِاَللَّهِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلَّا الضَّالُّونَ﴾ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ الْإِيَاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ كَبِيرَةٌ أَيْضًا إنْ أَيِسَ مِنْ اللَّهِ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَصَحَّ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي الْجَزْمُ بِأَنَّ الْإِيَاسَ مِنْ اللَّهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا كُفْرٌ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَاتِ، وَأَمَّا الْإِيَاسُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا مِنْ جَانِبِ الْخَلْقِ فَلَا يَأْسَ بِهِ، بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ تَبْيِينُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ،.

(مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ) مَفْعُولُ رَجَاءً مِنْ إعْمَالِ الْمَصْدَرِ الْمُنَوَّنِ، أَوْ تُقَدَّرُ لَامُ التَّقْوِيَةِ أَيْ لَأَنْ يَنْفَعَ، وَالنَّفْعُ إيصَالُ الْخَيْرِ، (بِهِ كُلَّ مَنْ قَرَأَهُ) عِنْدَ شَيْخِهِ، أَوْ قِرَاءَةِ مُطَالَعَةٍ وَدَرْسٍ (أَوْ حَصَّلَهُ) أَيْ أَوْ حَفِظَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ حَبَسَهُ، (أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ)

٦٣ / ١١٬٧٠٢