شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٦٩

وَفَائِدَةُ اشْتِرَاطِهِ أَنَّ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ بَقِيَّةٌ أَوْ زِيَادَةٌ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا فِي النَّقْدَيْنِ احْتِمَالُ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِجُمْلَتِهِ أَوْ بِقَدْرِهِ مِنْهُ، فَإِذَا تَعَلَّقَ بِهَا جَازَ بَيْعُهُ فِي كُلِّ الدَّيْنِ، وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الرَّهْنِ،

----------------

(وَفَائِدَةُ اشْتِرَاطِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ بَقِيَّةٌ أَوْ زِيَادَةٌ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا فِي النَّقْدَيْنِ) الْمَبِيعِ بِهِمَا الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَوْزُونَيْنِ أَوْ الْمُسَكَّكَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِهِمَا أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا فَيُبَاعُ الرَّهْنُ بِهِمَا وَيُشْتَرَى بِهِمَا جِنْسُ الدَّيْنِ، وَقِيلَ: يُبَاعُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ، وَعَلَى هَذَا يَقُولُ: لَيْسَ لِلرَّاهِنِ بَقِيَّةٌ أَوْ زِيَادَةٌ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا فِيمَا يُبَاعُ بِهِ، وَذِكْرُهُ النَّقْدَيْنِ هُنَا تَفْسِيرٌ لِذِكْرِهِ الثَّمَنَ هُنَالِكَ، إذْ قَالَ: وَلَا لَهُ بَقِيَّةٌ وَزِيَادَةٌ إلَّا فِي الثَّمَنِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ هُنَا لَفْظَ الثَّمَنِ فَيَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا لِلنَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَكُونُ ثَمَنًا يَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ، وَلَكِنْ خَصَّ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ، وَعَبَّرَ هُنَا بِأَوْ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ وَالزِّيَادَةِ، وَهُنَالِكَ بِالْوَاوِ لِيُنَبِّهَ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى (أَوْ) أَوْ يُشِيرَ إلَى أَنَّ الْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ، لِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ لَا لَهُ بَقِيَّةٌ وَلَا لَهُ زِيَادَةٌ، وَمَعْنَى الثَّانِي أَيَّتُهُمَا فَرَضَ مِنْ الزِّيَادَةِ أَوْ الْبَقِيَّةِ لَمْ يَجِدْهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ وَالزِّيَادَةِ إمَّا رَاجِعٌ إلَى لَفْظِ اللَّافِظِ أَيْ يَقُولُ: لَيْسَ لِي بَقِيَّةٌ، أَوْ يَقُولُ: لَيْسَ لِي زِيَادَةٌ، وَإِمَّا إلَى الْمَفْهُومِ، فَإِنَّ مَا خَرَجَ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَمَا قَابَلَ الْمِقْدَارَ يُسَمَّى بَقِيَّةً، وَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا قَابَلَ الْمِقْدَارَ يُسَمَّى زِيَادَةً وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ (احْتِمَالُ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِجُمْلَتِهِ) أَيْ جُمْلَةِ الرَّهْنِ (أَوْ بِقَدْرِهِ مِنْهُ) أَيْ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ.

(فَإِذَا) قُلْنَا (تَعَلَّقَ بِهَا) أَيْ بِجُمْلَةِ الرَّهْنِ (جَازَ بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ الرَّهْنِ (فِي كُلِّ الدَّيْنِ، وَلَوْ) كَانَ كُلُّ الدَّيْنِ (أَقَلَّ مِنْ الرَّهْنِ) فَيَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ مَا

قِيمَتُهُ