شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٦٨

الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا.

-----------------

جُمْلَتِهِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَى آخِرِ حَقِّهِ (هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَإِنَّ الرَّهْنَ يُبَاعُ فِي الْكُلِّ إجْمَاعًا، وَأَمَّا فِي الْبَعْضِ فَهُوَ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ، وَقَالَ غَيْرُنَا: إنَّهُ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ إلَى آخِرِ حَقِّهِ عُلِّقَ إلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَلَا يَنْفَسِخُ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ الدَّيْنِ مَا أَخَذَ فَلَهُ بَيْعُهُ فِي الْبَاقِي وَلَوْ قَلَّ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحُكْمِ الْكُلِّيَّةُ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ بَعْضِ الرَّهْنِ وَقَضَاءَ ثَمَنِهِ فِي بَعْضِ الدَّيْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ أَخْذِ بَعْضِهِ عَنْ الرَّاهِنِ

، وَفِي الْمِنْهَاجِ: اخْتَلَفُوا إنْ كَانَ الرَّهْنُ يَتَجَزَّى بِلَا ضَرَرٍ وَسَلَّمَ الرَّاهِنُ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ، فَقِيلَ: إنْ طَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الرَّهْنِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ الْحَقِّ جَازَ لَهُ، وَقِيلَ: الرَّهْنُ كُلُّهُ ثَابِتٌ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُعْتَقَلٌ فِيهِ حَتَّى يَفُكَّهُ بِجَمِيعِ مَا رُهِنَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ يَتَجَزَّى بِقَسْمٍ أَوْ عَدَدٍ لَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَجَزَّى إلَّا بِالضَّرَرِ كَسَيْفٍ أَوْ ثَوْبٍ فَلَا يُمْكِنُ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ بَعْضِهِ فَلَا يَنْفَكُّ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا بِدَفْعِ جَمِيعِ مَا رُهِنَ فِيهِ، وَإِنْ شَرَطَ إنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَقِّهِ إلَى وَقْتِ كَذَا بَاعَهُ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ جَازَ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا يَبِعْهُ إلَّا بِرَأْيِ رَاهِنِهِ أَوْ الْحَاكِمِ فَيَجْعَلُ الْحَاكِمُ الْخِيَارَ فِي رَهْنِهِ وَفِي إتْمَامِ فِعْلِهِ وَكَانَ بِمَا فِيهِ عَلَى الْخُلْفِ، وَمَنْ ارْتَهَنَ مِنْ أَحَدٍ مَا قِيمَتُهُ أَلْفٌ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَلْفًا فَتَلِفَ قَبْلَ الْقَرْضِ ضَمِنَ لِرَاهِنِهِ أَلْفًا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمَامَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفٍ لِعَشْرَةِ رِجَالٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ عَشَرَةُ آلَافٍ وَقَدْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ مِنْهُ رَهْنًا بِمِائَةٍ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ إنْ تَلِفَ هُوَ أَوْ ثَمَنُهُ، ثُمَّ هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الَّذِي يُسَوِّي مِائَةً فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.