شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٧٢

لِلرَّاهِنِ وَعَدَمَهَا، فَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَكُنْ بَرَاءَةً لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِدَيْنِهِ أَيَّهُمَا أَرَادَ، فَيَكُونُ بِيَدِهِ ثِقَةً بِحَقِّهِ كَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، فَذَهَابُ أَحَدِهِمَا لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ ذَهَبَ الدَّيْنُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ".

------------------------

لِلرَّاهِنِ وَعَدَمَهَا) أَيْ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ (فَإِنْ قُلْنَا: لَمْ يَكُنْ بَرَاءَةً لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِدَيْنِهِ أَيَّهُمَا أَرَادَ) الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ (فَيَكُونُ) الرَّهْنُ (بِيَدِهِ ثِقَةً بِحَقِّهِ) أَيْ مُحَافَظَةً لَهُ وَتَقْوِيَةً وَهُوَ قَوْلُ عزان بْنِ الصَّقْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بَعْدُ فَيَكُونُ كَالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ حِينَئِذٍ مِنْ الدَّيْنِ حَظٌّ لِأَنَّهُ كَالضَّامِنِ فَلَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ كَمَا لَا يَذْهَبُ بِمَوْتِ الضَّامِنِ وَلَوْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ فَتَعَلُّقُهُ يَلْتَزِمُ الرَّهْنَ وَلَهُ بَعْدَ الْتِزَامِهِ أَنْ يَلْزَمَ الرَّهْنَ وَبِالْعَكْسِ، وَهَكَذَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يُكْمِلْ دَيْنَهُ (كَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ) فِي قَوْلٍ حَتَّى يَشْتَرِطَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ بَرَاءَتَهُ

بِالْحَمِيلِ (كَمَا مَرَّ) فِي أَبْوَابِ الْحَمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ أَنَّ الْمَحْمُولَ عَنْهُ بَرِيءٌ بِالْحَمِيلِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ (فَذَهَابُ أَحَدِهِمَا) الرَّهْنِ أَوْ الرَّاهِنِ (لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ كَوْنُهُ بَرَاءَةً لِلرَّاهِنِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا (ذَهَبَ الدَّيْنُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ) لَا بِذَهَابِ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الَّذِي هُوَ ثِقَةٌ هُوَ الرَّهْنُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (الرَّهْنُ) يَذْهَبُ (بِمَا فِيهِ) مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا ثَبَتَ الِاحْتِمَالَانِ فَلْيَخْرُجْ الْمُرْتَهِنُ عَنْهُمَا بِاشْتِرَاطِ لُزُومِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَلَا يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ بِالْتِزَامِ