شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨٢

جَازَ الرَّهْنُ دُونَ الشُّرُوطِ إنْ اشْتَرَطَهَا الْمُسَمَّى وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَجُوِّزَتْ كَالرَّهْنِ، فَإِنْ وَقَعَتْ بَاعَ

------------------------

وَقَدْ شَرَطَ فُلَانٌ شُرُوطَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْضَهَا، سَوَاءٌ عَلِمَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَتْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ أَوْ كِلَيْهِمَا لَمْ يَعْلَمْ وَالْحُكْمُ سَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمَا (جَازَ الرَّهْنُ دُونَ الشُّرُوطِ) وَ (إنْ اشْتَرَطَهَا الْمُسَمَّى) فُلَانٌ الْمَذْكُورُ (وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ فُلَانًا قَدْ شَرَطَ

لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الشُّرُوطَ فِي الْعَقْدِ مُفَصَّلَةً وَلَا مُجْمَلَةً بَلْ قَالَ: كَمَا رَهَنَ فُلَانٌ فَقَطْ: فَلَعَلَّ وَجْهَ الشَّبَهِ مُطْلَقُ إيقَاعِ الرَّهْنِ فَفِيهِ الْجَهَالَةُ لَفْظًا وَنِيَّةً أَوْ لَفْظًا، بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ شُرُوطًا كَشُرُوطِ فُلَانٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهَا فَمِنْ الْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ فِيهِ قَوْلَانِ (وَجُوِّزَتْ) لَهُ شُرُوطُ فُلَانٍ (كَالرَّهْنِ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا بِهَا، وَإِنْ عَلِمَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مَعًا جَازَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ قَطْعًا، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِإِحْرَامِ الْإِنْسَانِ بِمَا أَحْرَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِمَا أَحْرَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَلَمْ يُصَحِّحُوا الْجَوَازَ هُنَا لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِحْرَامِ وَرَدَتْ فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهَا فِي الْعِبَادَةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ فِي الْعِبَادَةِ، وَأَشْبَهَ ذَلِكَ أَيْضًا الدُّخُولَ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ أَيْنَ هُوَ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ مَنْعُ هَذَا، وَكَذَا الْخِلَافُ إذَا رُدَّ إلَى مَا يُؤَجِّلُ فُلَانٌ رَهْنَهُ، وَكَيْفِيَّةُ عَقْدِ أَجَلِهِ كَأَجَلِ فُلَانٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَجَلُ الرَّهْنِ هُوَ الْأَجَلُ الَّذِي يَبِيعُ فِيهِ فُلَانٌ رَهْنَهُ، وَاقْتَصَرُوا فِي الدِّيوَانِ عَلَى الْمَنْعِ فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ.

(فَإِنْ وَقَعَتْ) شُرُوطُ الرَّهْنِ فِي رَهْنِ فُلَانٍ الْمُسَمَّى (بَاعَ) الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ