شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١١٥

فَإِذَا أَرَادَهُ شَهِدَ الشُّهُودُ لِلْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ لَهُ، فَإِذَا تَمَّتْ تَوَلَّى عَقْدَهُ، وَلَا يَبِيعُهُ لِلْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّهُ بِمَقَامِهِ، فَلَا يَكُونُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا.

-------------------

فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ بَيْعَهُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِقَضَائِهِ الْحَقَّ مِنْ سَائِرِ مَالِهِ لَكِنْ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ سِوَى الرَّهْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَكْتَسِبُ، لَكِنْ قَدْ لَا يُطِيقُ الْكَسْبَ، وَكَذَا لَا يُدْرِكُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَ وَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَكُلُّ تَعْطِيلٍ قَدْ أَمْكَنَ خِلَافُهُ فَحَرَامٌ لِأَنَّهُ مِنْ

بَابِ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْبَحْثِ بِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الرَّاهِنُ أَنْ يَفُكَّ الرَّهْنَ مِنْ الْمُسَلَّطِ بِقَضَاءِ الْحَقِّ، وَقِيلَ: إنَّ الْغُرَمَاءَ وَالرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُدْرِكُ عَلَى الْمُسَلَّطِ أَنْ يَبِيعَ، وَكَذَا يُدْرِكُ الرَّاهِنُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.

(فَإِذَا أَرَادَهُ) أَيْ أَرَادَ الْمُسَلَّطُ بَيْعَ الرَّهْنِ (شَهِدَ الشُّهُودُ لِلْمُرْتَهِنِ) عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ لَهُ رَهْنًا هُوَ كَذَا وَكَذَا فِي حَقٍّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ هُوَ بِيَدِ الْمُسَلَّطِ فُلَانٍ، وَإِنَّمَا يَشْهَدُونَ لِلْمُرْتَهِنِ لَا لِلْمُسَلَّطِ وَلَا لِلرَّاهِنِ (لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ لَهُ) أَيْ نَفْسَ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَصْلِ لِأَنَّ الرَّهْنَ فَرْعُهُ إذْ بُنِيَ عَلَيْهِ.

(فَإِذَا تَمَّتْ) تِلْكَ الشَّهَادَةُ (تَوَلَّى) ذَلِكَ الْمُسَلَّطُ (عَقْدَهُ) أَيْ عَقْدَ بَيْعِ الرَّهْنِ بَعْدَ نِدَائِهِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، قِيلَ: أَوْ بِغَيْرِهِ (وَلَا يَبِيعُهُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسَلَّطَ (بِمَقَامِهِ) بِالنَّظَرِ إلَى الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ بِمَقَامِ الرَّاهِنِ عِنْدَ الرَّبِيعِ لِأَنَّهُ بِمَقَامِ الرَّاهِنِ عِنْدَهُ بِالنَّظَرِ إلَى عَدَمِ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ (فَلَا يَكُونُ) الْمُسَلَّطُ (بَائِعًا مُشْتَرِيًا) كَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْحُلَفَاءِ عَلَى مَا مَرَّ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ