شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١١٤

وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ وَخَلِيفَةُ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يُدْرِكُ أَحَدُهُمَا إجْبَارَ مُسَلَّطٍ عَلَى بَيْعٍ فِي الْحُكْمِ.

------------------

(وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ) إذَا بَاعَ الرَّهْنَ الْمَعِيبَ وَلَمْ يُخْبِرْ بِهِ فَرُدَّ عَلَيْهِ، (وَخَلِيفَةُ الْوَصِيَّةِ) إذَا بَاعَ مَا جَعَلَ الْمَيِّتُ فِيهِ إنْفَاذَ وَصِيَّتِهِ أَوْ مَا أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ لِيَبِيعَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا كُلُّ وَكِيلٍ أَوْ خَلِيفَةٍ أَوْ مَأْمُورٍ عَلَى بَيْعٍ، فَإِنْ دَلَّسُوا ضَمِنُوا النَّقْصَ، وَلَا يَرْجِعُوا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ بِمَا ضَمِنُوا، وَإِلَّا رَدُّوهُ بِلَا حُكْمٍ ضَمِنُوا فِي الْحُكْمِ فَقَطْ، وَلَهُمْ أَخْذٌ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ رَدُّوهُ بِحُكْمٍ رَجَعُوا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ (وَلَا

يُدْرِكُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ طَلَبَاهَا مَعًا أَدْرَكَا (إجْبَارَ مُسَلَّطٍ عَلَى بَيْعٍ) بَيْعِ الرَّهْنِ (فِي الْحُكْمِ) وَيُدْرِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لِأَنَّ فِي امْتِنَاعِ الْمُسَلَّطِ عَنْ الْبَيْعِ تَعْطِيلُ الرَّاهِنِ عَنْ فَكِّ ذِمَّتِهِ بِالرَّهْنِ وَعَنْ تَوَصُّلِهِ إلَى الْفَضْلِ عَنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَتَعْطِيلُ الْمُرْتَهِنِ عَنْ حَقِّهِ، وَإِنْ طَلَبَاهُ مَعًا بِالْبَيْعِ أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْبَيْعَ لِأَنَّهُمَا مِمَّا جَعَلَاهُ بِيَدِهِ، نَعَمْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى نَزْعِهِ نَزَعَاهُ وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُدْرِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ الْمُسَلَّطُ وَلَا يَجِدُ الْمُسَلَّطُ الِامْتِنَاعَ عَنْ الْبَيْعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَا تَضِيعُ مِنْ قِبَلِهِمَا وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا يَقْوَى فِي الْحُكْمِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ يَدِ الْمُسَلَّطِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ تَعْطِيلُهُ فَحِينَئِذٍ يَقْوَى عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَقَطْ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَعْطِيلَ مِنْ قِبَلِ الْمُسَلَّطِ فِي الْحُكْمِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا سُلْطَانٌ عَلَى نَزْعِهِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بَيْعَهُ إلَّا إنْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فَلَهُمَا نَزْعُهُ وَلَوْ أَبَى، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْغُرَمَاءِ مَعَ الْمُسَلَّطِ إذَا أَرَادُوا الْبَيْعَ لِيَتَبَيَّنَ الْبَاقِي، وَكَذَا رَاهِنُ الْفَضْلِ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ إذَا أَبَى مِنْ بَيْعِ الرَّهْنِ.