شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣٨

وَمَنْ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ قَرْضًا فَرَهَنَ لِرَبِّهَا فِيهَا رَهْنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ بِيَدِهِ إلَى آخِرِ حَقِّهِ، وَلْيُعِدْهُ لَهُ ثَانِيًا.

----------------

الشُّحُومِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الرَّهْنَ لِلْجِنْسِ فِي الْجِنْسِ وَأَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فَيَقْبِضُ الْمُرْتَهِنُ الْقِيمَةَ وَيَقْضِيهَا فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَهِنْ الْجِنْسَ فِي الْجِنْسِ بَلْ فِي خِلَافِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ جَازَ.

(وَمَنْ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ) مَثَلًا (قَرْضًا) عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الرَّهْنَ فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا أَوْ قَوْلِ مُجِيزِهِ بَعْدَ عَقْدِ الْقَرْضِ أَوْ سَلَمًا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ فِيهِ الرَّهْنَ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ (فَرَهَنَ لِرَبِّهَا فِيهَا رَهْنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا) بَعْضٌ مُعَيَّنٌ أَوْ تَسْمِيَةٌ شَائِعَةٌ (كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ)، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِحْقَاقُ فِي السِّكَّةِ إذَا أَمْكَنَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِوِعَائِهَا، أَوْ بِالْمُشَاهَدَةِ مِنْ الشُّهُودِ بِحَيْثُ لَمْ تَغِبْ عَنْهُمْ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ (لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي) بَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ كُلُّهُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ بِيَدِهِ إلَى آخِرِ حَقِّهِ) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِمَنْزِلَةِ الدَّفْعِ لِبَعْضِ الدَّيْنِ، هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَجِيرِ بَعْدُ، وَإِنْ اشْتَرَطَ صَحَّ الرَّهْنُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مَا يُقَابِلُ الْجَائِزَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِبُطْلَانِ الْعُقْدَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَطَ كَوْنَهُ بِيَدِهِ إلَى آخِرِ حَقِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي مَحِلِّهِ، وَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَلَامُ الْأَثَرِ كَمَا قَالَ هُوَ، (وَ) إنْ شَاءَ وَاتَّفَقَا فَ (لْيُعِدْهُ لَهُ) رَهْنًا (ثَانِيًا) أَوْ لِيَعُدْهُ لَهُ رَهْنًا وَقْتًا ثَانِيًا، وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: يَرْهَنُ لَهُ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَمَا قَالَ آنِفًا: إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ أَدْرَكَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ مَا يَثِقُ.