الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٣٧.........................
----------------------
هَذِهِ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَتْلَفْ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا قِيمَةً أَوْ مِثْلًا، وَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَأْخُذَهُ فَأَخَذَ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ انْفَسَخَ الرَّهْنُ، وَإِذَا رَجَعَ الرَّهْنُ الْمَغْصُوبُ أَوْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ فَلْيَرُدَّهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا مَالُ الْمُضَارَبَةِ إذَا غُصِبَ مَثَلًا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْعَمَلِ وَرَجَعَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ فَعَلَى حَالِهِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ إلَيْهِ التَّغْيِيرُ بِالْمُضَارَبَةِ فَصَارَ الْمُضَارِبُ خَصْمًا فِيهِ وَشَرِيكًا لِصَاحِبِ الْمَالِ، فَلَمْ تَبْطُلْ الْمُضَارَبَةُ بِتَغْيِيرِ الْغَاصِبِ، وَأَمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ مُضَارَبَةً بَعْدَ الرُّجُوعِ حَتَّى يَعْقِدَهُ لَهُ صَاحِبُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ مِمَّا تَجُوزُ بِهِ الْمُضَارَبَةُ وَمَا لَا تَجُوزُ، فَإِنْ ضَارَبَ بِهِ بِلَا تَجْدِيدٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَيَضْمَنُهُ إنْ ضَاعَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارَبَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ صَارَ مُتَعَدِّيًا، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ لَا شَيْءَ لَهُ، لَكِنْ لَمَّا دَخَلَ أَوَّلًا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ جُعِلَتْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ الْفَاسِدَةَ لَهُ أُجْرَةٌ فِيهَا دُونَ الضَّمَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّهْنِ أَنَّ الْمُضَارِبَ وَكِيلٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَالْوَكَالَةُ فِي مُعَيَّنٍ تَبْطُلُ إذَا تَغَيَّرَ الْمُعَيَّنُ إلَى مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَّا إنْ وُكِّلَ عَلَى تَغْيِيرِهِ كَالْمُضَارَبَةِ، وَالْمُرْتَهِنُ خَصِيمٌ فِي الرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ
مَحْبُوسٌ فِي الدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مِثْلُهُ كَحَبْسِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي دُيُونِهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا مُتْلِفٌ خَرَجَتْ الدُّيُونُ مِنْ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا، وَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَرُدُّ الْمَالَ إلَى صَاحِبِهِ إنْ أَرَادَ، وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَرُدُّ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ إلَّا بِرِضَى الرَّاهِنِ، وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَةَ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ مِثْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ أَوْ مَالِ الْقِرَاضِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ﴾ الْحَدِيثُ.
فَنَزَّلَ الثَّمَنَ مَنْزِلَةَ