شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٤٥

وَإِنْ غَرَسَ، قِيلَ: رَاهِنٌ فِي أَرْضِ الرَّهْنِ غُرُوسًا بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنِهَا فَلَهُ أَخْذُهُ بِنَزْعِهَا وَإِلَّا انْفَسَخَ،

-------------------------

وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ أَصْلَحَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ، وَلَا يُدْرِكُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ مَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْآخَرِ فِي إصْلَاحِ الرَّهْنِ كَأُجْرَةِ الْمُصْلِحِ وَكَصَبْغِ الثَّوْبِ وَتَقْصِيرِهِ وَخِيَاطَتِهِ وَرَقْعِهِ، وَإِنْ زَادَ مِنْهُمَا ذَلِكَ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَالْخَيْطِ وَالرُّقْعَةِ لَا الْأُجْرَةِ، وَهَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ: ﴿الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ﴾ فَإِذَا انْهَدَمَ مَثَلًا كَانَ ذَلِكَ مُصِيبَةً عَلَيْهِ إذَا نَقَصَ عِنْدَ الْبَيْعِ كَمَا إذَا سَاوَى قَبْلَ الْهَدْمِ عِشْرِينَ وَرَجَعَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَالنَّقْصُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ هَدْمٌ مَثَلًا فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالنَّقْصِ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمَا أَوْ صَرَفَ مَالًا فِي الْعَمَلِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا إلَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَهُمَا عَلَى اتِّفَاقِهِمَا وَلَا يُدْرِكُ أَحَدُهُمَا عَلَى

الْآخَرِ أَنْ يُصْلِحَ الرَّهْنَ وَلَوْ كَانَ إنْ لَمْ يُصْلِحْ فَسَدَ وَذَهَبَ الرَّهْنُ بِذَهَابِهِ لَمْ يُدْرِكْ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُصْلِحَهُ وَحْدَهُ وَلَا مَعَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَصْلَحَهُ وَحْدَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، كَذَا مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ كَلَامِ أَبِي سِتَّةَ، وَلَيْسَ تَرْكُ الْمُرْتَهِنِ الرَّاهِنَ يُصْلِحُ الرَّهْنَ وَلَا أَمْرُهُ بِإِصْلَاحِهِ مُبْطِلًا لَهُ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ تَحْوِيلًا لِلْمُرْتَهِنِ لِيَدِ الرَّاهِنِ فِيهِ وَلَيْسَ التَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْ الرَّاهِنِ وَلَا مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِلْإِصْلَاحِ انْتِفَاعًا وَلَوْ رَجَعَتْ عَاقِبَتُهُ لَهُمَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَبْطُلَ بِهِ إنْ فَعَلَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَذِنَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا أَنْ تُهْدَمَ دَارٌ مَرْهُونَةٌ وَيَبْنِيَهَا الرَّاهِنُ جَازَ وَكَانَ رَهْنًا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِلَا تَجْدِيدِ رَهْنٍ.

(وَإِنْ غَرَسَ قِيلَ: رَاهِنٌ فِي أَرْضِ الرَّهْنِ غُرُوسًا بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنِهَا) وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ فَأَوْلَى بِانْفِسَاخٍ (فَلَهُ) أَيْ لِمُرْتَهِنِهَا (أَخْذُهُ بِنَزْعِهَا وَإِلَّا) يَأْخُذْهُ بِنَزْعِهَا بَلْ تَرَكَهُ (انْفَسَخَ) الرَّهْنُ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ إذْنٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ وَتَحْوِيلٌ