شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

وَلَعْنِ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ وَشَتْمِهِ، وَبِالطَّعْنِ فِي الدِّينِ، وَالتَّكَلُّمِ بِمُوجِبِ كُفْرٍ مُطْلَقًا، أَوْ مُنْكَرٍ، أَوْ فُحْشٍ،

------------------

الْجَوَابَ فَفِي كَوْنِهِ فُجُورًا قَوْلَانِ (وَلَعْنِ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ) كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي جُنُونِهِ لَا عَلَى صَادِرٍ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ، وَكَالْمُتَوَلَّى وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ وَكَالدَّوَابِّ وَكَالْجَمَادَاتِ، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ، (وَشَتْمِهِ) ظَاهِرُهُ شُمُولُ

خِطَابِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِخِطَابِ الْمُؤَنَّثِ تَنْقِيصًا، وَشُمُولُ الْقَوْلِ يَا كَلْبُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، أَوْ يَا جَاهِلُ إنْ قَصَدَ الشَّتْمَ وَلَا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ السَّامِعُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ أَنَّهُ شَتَمَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كُلَّنَا جَاهِلُونَ لِأَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ، فَإِنْ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بَرِئَ مِنْهُ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ لِمُتَوَلِّي يَا جَاهِلُ فِي كَذَا أَوْ لِكَذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ، وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَيْضًا شَتْمٌ أَوْ لَعْنُ مَنْ يَسْتَحِقُّ لَكِنْ لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ ذَلِكَ.

(وَبِالطَّعْنِ فِي الدِّينِ) شَامِلٌ لِمَا فِيهِ قَطْعُ الْعُذْرِ كَنَفِي رُؤْيَةِ الْبَارِئِ، مُطْلَقٌ لِمَا هُوَ مِنْ الْفُرُوعِ بِشَرْطِ قَصْدِ إهَانَةِ أَصْحَابِنَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفُرُوعِ وَلَمْ يَقْصِدْهَا لَمْ يُنْتَقَضْ (وَالتَّكَلُّمِ بِمُوجِبِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ (كُفْرٍ) كُفْرِ نِعْمَةٍ أَوْ مُنْعِمٍ (مُطْلَقًا) أَيِّ لَفْظٍ كَانَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَزِيدَهُمَا بِالْإِطْلَاقِ أَعْنِي كُفْرَ النِّعْمَةِ أَوْ الْمُنْعِمِ وَهُمَا كُفْرُ النِّفَاقِ وَكُفْرُ الشِّرْكِ، (أَوْ مُنْكَرٍ أَوْ فُحْشٍ) مَا اشْتَدَّ قُبْحُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ أَوْ بِالتَّكَلُّمِ بِمُوجِبِ كُفْرٍ لَأَغْنَى عَنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ الْمُنْكَرَ يَشْمَلُ كَبِيرَةَ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَالْجَارِحَةِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذِكْرِ التَّكَلُّمِ بِاللِّسَانِ غَيْرَ مَا فِي الْقَلْبِ، وَأَيْضًا الْمُنْكَرُ يَشْمَلُ التَّكَلُّمَ بِالْجَوَارِحِ الْمُحَرَّمِ فَهُوَ أَعَمُّ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَبَّرَ بِالْكَبِيرَةِ لَكَانَ أَخَصَّ، وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ

٦٣٤ / ١١٬٧٠٢