الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦وَبِذِكْرِ فَرْجٍ أَوْ عَذِرَةٍ بِأَقْبَحِ اسْمٍ أَوْ شَتْمٍ بِهِمَا، وَبِالْكَذِبِ عَنْ عَمْدٍ
----------------
إلَّا الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ أَوْ الزِّنَى أَوْ الِارْتِدَادُ أَوْ نَظَرُ الشَّهْوَةِ وَالْكَذِبُ وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ، وَقِيلَ: الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى (وَبِذِكْرِ فَرْجٍ أَوْ عَذِرَةٍ) أَوْ بَوْلٍ (بِأَقْبَحِ اسْمٍ) عِنْدَ النَّاطِقِ وَلَوْ لَمْ يَقْبُحْ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ قَبُحَ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَمَعْنَى أَقْبَحَ قَبِيحٌ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى
التَّفْضِيلِ، فَسَوَاءٌ فَاقَ فِي الْقُبْحِ أَوْ حَصَلَ فِيهِ أَصْلُ الْقُبْحِ فَقَطْ، أَوْ فَاقَ اسْمًا وَكَانَ دُونَ آخَرَ كَالزُّبِّ بِالضَّمِّ وَهُوَ عَرَبِيٌّ، وَالِاسْمُ مِنْ خَرِيَ أَخَرَجَ الْغَائِطِ وَهُوَ عَامِّيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ، وَتَكَلَّمَ بِهِ أَبُو نُوَاسٍ وَهُوَ مِنْ الْمُوَلَّدِينَ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ، فَقَدْ نَطَقَ بِهِ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ﴿عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى الْخِرَاءَةِ﴾، بِلَا شَتْمٍ (أَوْ) بِ (شَتْمٍ بِهِمَا)، أَوْ بِبَوْلٍ وَلَوْ بِغَيْرِ أَقْبَحِ أَسْمَائِهَا، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ إلَّا إنْ شَتَمَ بِهِمَا أَحَدًا، وَقِيلَ: إلَّا إنْ شَتَمَ بِهِمَا وَنَسَبَهَا لِلْمَشْتُومِ، وَيُسْتَثْنَى شَتْمُ الْمُتَعَزِّي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ بِإِعْضَاضِهِ بِهِنَّ أَبِيهِ تَصْرِيحًا فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فِي الْحَدِيثِ فَلَا يَكُونُ نَاقِضًا، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِكُلِّ كَبِيرَةٍ، فَمَنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةَ وَتَعَمَّدَ الْخُرُوجَ عَنْهَا أَوْ إفْسَادَهَا بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا شُبْهَةِ إصْلَاحِ فَسَادٍ كَفَرَ نِفَاقًا وَلَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ أَوْ مُرْسَلَةٌ أَوْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مَعَ التَّوْبَةِ، أَوْ التَّوْبَةِ فَقَطْ، كَالْخِلَافِ فِي سَائِرِ الْكَبَائِرِ، وَانْتُقِضَ وُضُوءُهُ عِنْدَ مَنْ يَنْقُضُهُ بِالْكَبَائِرِ مُطْلَقًا.
وَقَالَ صَاحِبُ الْأَصْلِ: لَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِإِفْسَادِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الْقَهْقَهَةِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ: فَإِنْ قَالَ يَلْزَمُكَ أَنْ تَنْقُضَ الطَّهَارَةَ بِالْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ إلَى أَنْ قَالَ: قِيلَ لَهُ الْعِلَلُ الشَّرْعِيَّةُ لَا تَكَادُ تَطَّرِدُ إلَخْ، فَأَفَادَ كَلَامُهُ عَدَمَ النَّقْضِ إذَا لَمْ يَجِبْ بِالنَّقْضِ وَأَجَابَ بِعَدَمِ الِاطِّرَادِ وَالِانْعِكَاسِ، وَفِي نَقْضِ وُضُوءِ مَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ النَّفْلِ عَمْدًا كَذَلِكَ قَوْلَانِ؛ (وَبِالْكَذِبِ عَنْ عَمْدٍ) لَا عَنْ غَلَطٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ تَقْلِيدٍ