شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٨٩

فَالذَّاهِبُ بَيْنَهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَالْفَضْلِ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ دَابَّةً ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ عُضْوٌ فَمَا أَنْقَصَهُ ذَلِكَ فَمِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ. وَإِنْ ذَهَبَ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ فَسْخِهِ ................

----------

لِلْفَصْلِ، (فَالذَّاهِبُ بَيْنَهُمَا) بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَالْفَضْلِ) فَالْمُرْتَهِنُ يَنْزِلُ فِي الْخَسَارَةِ بِدَيْنِهِ وَالرَّاهِنُ بِفَضْلِ الرَّهْنِ، وَهَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ تَرَادُّ الْفَضْلِ، فَلَوْ ذَهَبَتْ يَدُ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ عَبْدٌ، فَإِنْ قُوِّمَتْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِينَارًا مَثَلًا وَالدَّيْنُ عِشْرِينَ فَفَضْلُ الرَّهْنِ عَشَرَةٌ فَيَنْزِلُ الْمُرْتَهِنُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِعِشْرِينَ وَالرَّهْنُ بِعَشَرَةٍ فَيَنْقُصُ عَنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ عِشْرُونَ نِصْفًا مِنْ الدِّينَارِ وَعَنْ الرَّاهِنِ عَشَرَةُ أَثْلَاثٍ، وَعَلَى قَوْلِ عزان بْنِ الصَّقْرِ: يُحْسَبُ الذَّاهِبُ كُلُّهُ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ وَيُوَفَّى الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ كُلَّهُ مِنْ بَاقِي الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ زَادَهُ الرَّاهِنُ، وَمِثَالٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ دَابَّةً) مَثَلًا (ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ عُضْوٌ) كَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالرِّجْلِ (

فَمَا أَنْقَصَهُ ذَلِكَ) الذَّهَابُ (فَمِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُنَا، وَمِنْ مَالِ الرَّاهِنِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَمَالِ الْمُرْتَهِنِ فِي الْبَاقِي، وَمِنْهُمَا جَمِيعًا بِمُحَاصَصَةٍ عَلَى الثَّالِثِ، وَمِنْ مَالِ الرَّاهِنِ وَحْدَهُ عَلَى قَوْلِ عزان، وَاخْتُلِفَ فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْحَقِّ فَسَلَّمَ الرَّاهِنُ بَعْضَ الْحَقِّ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ تَلِفَ الرَّهْنُ، فَقِيلَ: لَا غُرْمَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا وَذَهَبَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَقِيلَ: يَتَحَاصَصَانِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ وَيَذْهَبُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ.

(وَإِنْ ذَهَبَ) الرَّهْنُ أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ (مِنْ يَدِهِ) أَيْ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَمِثْلُهُ الْمُسَلَّطُ (بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ الرَّاهِنِ) أَوْ مِمَّنْ نَابَ عَنْهُ (أَوْ) بَعْدَ (فَسْخِهِ)