الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٩١وَهَذَا فِي الْمُنْتَقِلِ، وَأَمَّا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ تَسَبَّبَ لَهُ،
------------
وَفِي الْمِنْهَاجِ: وَإِنْ قَضَى الرَّاهِنُ مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَطْلُبْ رَهْنَهُ حَتَّى تَلِفَ مِنْ يَدِ مُرْتَهِنِهِ، فَقِيلَ: هُوَ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ أَوْ يَعْرِضْهُ عَلَيْهِ لِيَقْبِضَهُ فَيَدَعَهُ لِأَنَّهُ كَالْأَمَانَةِ، وَقِيلَ: زَالَ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْآنَ مَرْهُونًا فِي شَيْءٍ، وَإِذَا أَزَالَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَهُ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ تَسْلِيمَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ فَكِّهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَطْلُبْهُ الرَّاهِنُ فَيَحُولُ دُونَهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَيَأْبَى مِنْ قَبْضِهِ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ فِي جُمْلَةِ الْحَقِّ، وَإِنْ فَدَاهُ وَطَلَبَهُ وَقَدَرَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ بِمَا لَا يُعْذَرُ فِيهِ ضَمِنَ جُمْلَةَ الرَّهْنِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَبَى مِنْ قَبْضِهِ بِلَا عُذْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يَذْهَبُ حَقُّهُ بِذَهَابِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِهِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ لِلرَّاهِنِ عُذْرٌ فِي تَرْكِهِ فَهُوَ بِحَالِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْضًا، وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ الرَّاهِنُ حَقَّهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ قَبْضِ رَهْنِهِ فَتَلِفَ، فَلَا عَلَيْهِ وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ انْفَسَخَ الرَّهْنُ بِفِعْلِ الْمُرْتَهِنِ فَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الرَّاهِنُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ قِبَلِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ إيَّاهُ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ بِالضَّمَانِ فِي الْمَقْبُوضِ مِنْ الرَّهْنِ كُلِّهِ إلَّا الْأَرْضَ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ
كَمَا أَشَارَ إلَى تَمَامِهِ بِقَوْلِهِ: (وَهَذَا) أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ خُرُوجِ الرَّهْنِ مِنْ حُكْمِ الرَّهْنِ إذَا أَمْسَكَهُ إنَّمَا هُوَ (فِي الْمُنْتَقِلِ وَأَمَّا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ حُكْمِ الرَّهْنِ (إنْ تَسَبَّبَ لَهُ) أَيْ لِهَلَاكِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ حُكْمِ الرَّهْنِ وَإِنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ بِوَجْهِ رَجُلٍ فَأَعْطَاهُ حَمِيلُ الْوَجْهِ رَهْنًا أَوْ أَخَذَهُ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ أَوْ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي الدَّرَكِ فِي الْبُيُوعِ أَوْ فِيمَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً، فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلُّهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ مَنَعَهُ