شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٩٢

وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَهَابِ الرَّهْنِ إنْ ادَّعَاهُ وَبَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ.

---------------

لَهُ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ رَهَنَ مَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَأَمَّا إنْ أَخَذَ الرَّهْنَ مِنْ عِنْدِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَتَلِفَ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَلَا يَذْهَبُ مَالُهُ.

وَأَمَّا إنْ رَهَنَ لِهَؤُلَاءِ رَهْنًا فَتَلِفَ بِفِعْلِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ ثَابِتٌ وَكَذَا مَنْ زَادَ لِلْمُرْتَهِنِ رَهْنًا فَتَلِفَ الثَّانِي فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ فَعَلَ فِيهِ مَا يَضْمَنُهُ بِهِ، وَإِنْ تَلِفَ الْأَوَّلُ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ، وَمَنْ رَهَنَ لِرَجُلٍ رَهْنًا ثُمَّ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ فَرَهَنَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ فَتَلِفَ، فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ رَهْنٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ خَرَجَتْ الْعُقْدَةُ الْأُولَى مُنْفَسِخَةً فَلَا يَضْمَنُ الْآخَرُ إنْ تَلِفَ وَيَذْهَبُ بِمَا فِيهِ (وَ) الْمُرْتَهِنُ (هُوَ مُصَدَّقٌ فِي) دَعْوَى (ذَهَابِ الرَّهْنِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِأَنْ قَالَ: ذَهَبَ قَبْلَ الْفَكِّ أَوْ انْفَسَخَ (وَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ ادَّعَى الذَّهَابَ (وَ) إنْ كَانَ الِادِّعَاءُ (بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ) أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ أَوْ فَكِّهِ

بِفَسْخٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ بَعْدُ كَانَ ضَامِنًا لَهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ حِينَئِذٍ عَلَى غَيْرِ الْأَمَانَةِ إلَّا إنْ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ أَوْ غَابَ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْلُ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِمَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ وَلَزِمَهُ رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ إنَّهُ ذَهَبَ فِيهِ، وَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي ذَهَابِ الرَّهْنِ أَوْ بَعْضِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ ذَهَبَ الرَّهْنُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ مَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ إلَخْ، وَأَمَّا ذَهَابُهُ قَبْلَ أَخْذِ حَقِّهِ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَدْرَ دَيْنِهِ وَيَكُونُ أَمِينًا فِي الزَّائِدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: مُصَدَّقٌ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هُوَ عَنْ تَكْذِيبٍ أَوْ رِيبَةٍ، وَالتَّصْدِيقُ لَا تَكْذِيبَ فِيهِ وَلَا رَيْبَ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُؤْتَمَنُ أَمِينٌ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،