الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٢٦وَإِنْ انْتَفَعَ بِهِ مُرْتَهِنُهُ فِي يَدِ الْمُسَلَّطِ انْفَسَخَ، وَقِيلَ، لَا. وَإِنْ كَانَ بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَاسْتَنْفَعَ بِهِ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ كُلُّهُ، لِاتِّحَادِ الْعُقْدَةِ. .................
--------------
يَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ (الدِّفَاعِ) فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ أَنَّهُ: لَا يَجُوزُ الْقِتَالُ بِرَهْنٍ إلَّا إنْ قَصَدَ الدَّفْعَ عَنْهُ، أَيْ عَنْ الرَّهْنِ، (وَإِنْ انْتَفَعَ مُرْتَهِنُهُ فِي يَدِ الْمُسَلَّطِ انْفَسَخَ)، وَكَذَا إنْ أَمَرَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فَانْتَفَعَ الْمَأْمُورُ أَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ، وَقِيلَ: إنْ انْتَفَعَ سَوَاءٌ أَمَرَ الْمُسَلَّطُ أَوْ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَرْهُونٌ فِي مَالِهِ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِ، بَلْ هُوَ كَأَنَّهُ فِي يَدِهِ إذْ كَانَ فِي يَدِ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ، وَهُوَ الْمُسَلَّطُ، (وَقِيلَ، لَا) يَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ وَلَا مَأْمُونًا عَلَيْهِ، بَلْ الْمَأْمُونُ عَلَيْهِ الْمُسَلَّطُ تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ (بَابِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ) مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الرَّبِيعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِمَا قَبْلَهُ هُنَاكَ أَنَّهُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَهُ أَبُو سِتَّةَ.
(وَإِنْ كَانَ) الرَّهْنُ (بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَاسْتَنْفَعَ بِهِ أَحَدُهُمَا) أَوْ أَمَرَ مَنْ يَنْتَفِعُ فَانْتَفَعَ الْمَأْمُورُ أَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ عَلَى قَوْلِ أَوْ فِعْلِ مَا يَنْفَسِخُ بِهِ الرَّهْنُ (انْفَسَخَ كُلُّهُ) لَا يُصِيبُ الَّذِي انْتَفَعَ أَوْ فَعَلَ مَا يَفْسَخُهُ فَقَطْ، وَضَمِنَ وَحْدَهُ انْتَفَعَ أَوْ الْمَأْمُورُ إذَا انْتَفَعَ الْمَأْمُورُ (لِاتِّحَادِ الْعُقْدَةِ) عُقْدَةِ الرَّهْنِ، فَلَا تَتَجَزَّأُ بِأَنْ يَصِحَّ بَعْضٌ وَيَنْفَسِخَ بَعْضٌ، وَإِنَّمَا فُسِخَ كُلُّهُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِاتِّفَاقِهِمَا، لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مَنَعَتْ عَقْدَهُ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا هِيَ الَّتِي أَوْجَبَتْ فَسْخَهُ، وَهِيَ كَوْنُ فِعْلِ أَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً لَا يَسْرِي عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْعَقْدِ فَقَدْ دَخَلَا مَثَلًا عَلَى أَنَّ فِعْلَ أَحَدِهِمَا لَا يَسْرِي عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ بِفِعْلِهَا فَعْلَةً وَاحِدَةً وَهِيَ كَوْنُ الشَّيْءِ رَهْنًا، وَالْفِعْلُ