شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٧

وَإِنْ مَاتَ مُرْتَهِنٌ فَانْتَفَعَ بِهِ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَفِي فَسْخِهِ قَوْلَانِ، وَلَزِمَهُ غُرْمُ مَا ...........

-----------

الْوَاحِدُ لَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةٍ وَيَفْسُدُ مِنْ جِهَةٍ، وَأَيْضًا فَسْخُهُ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْعَقْدِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّهُ عَقْدٌ بِاثْنَيْنِ مَعَ ثَالِثٍ، وَقِيلَ: لَا يَنْفَسِخُ إلَّا نَصِيبُ الَّذِي فَعَلَ مُوجِبَ الْفَسْخِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ "، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكْسِبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْعُقْدَةُ وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَكِنَّ مَرْجِعَ عَقْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى نَفْسِهِ، وَمِنْ الِاتِّحَادِ أَنْ يَرْهَنَ لِهَذَا نِصْفَ جَمَلٍ وَلِهَذَا نِصْفَهُ الْآخَرَ فَيَقْبَلَانِ، وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَهُ لِرَجُلٍ فَقَبِلَ، ثُمَّ نِصْفَهُ لِرَجُلٍ فَقَبِلَ، لَمْ تَتَّحِدَ.

(وَإِنْ مَاتَ مُرْتَهِنٌ فَانْتَفَعَ بِهِ)، أَيْ بِالرَّهْنِ، (بَعْضُ وَرَثَتِهِ) أَوْ فَعَلُوا مُوجِبَ فَسْخٍ مَعَ عِلْمٍ بِأَنَّهُ رَهْنٌ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ، (فَفِي فَسْخِهِ قَوْلَانِ): قَوْلٌ بِالْفَسْخِ، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي مَقَامِ الْمُوَرِّثِ فِيمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ عَقَدَ الرَّهْنَ لَهُمْ، وَهُمْ الَّذِينَ لَهُمْ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ بِبَيْعِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ لِأَنْفُسِهِمْ، فَهُمْ الْمَالِكُونَ لِلْأَمْرِ الَّذِي شُرِعَ الرَّهْنُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلٌ بِعَدَمِ الْفَسْخِ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُرْتَهِنِينَ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا بِتَوْكِيلٍ أَوْ أَمْرٍ، وَالْمُرْتَهِنُ مُطَاوِعُ الرَّاهِنِ، يُقَالُ: رَهَنْتُهُ الشَّيْءَ فَارْتَهَنَهُ، وَذَلِكَ فِعْلُ الْمُتَوَفَّى الْمُوَرِّثِ لَا الْوَارِثِينَ وَلَيْسُوا مَأْمُونِينَ عَلَى الرَّهْنِ ابْتِدَاءً، بَلْ الَّذِي جَعَلَ الرَّهْنَ فِي يَدِهِ كَالْأَمَانَةِ هُوَ الْمُرْتَهِنُ الْمُتَوَفَّى فَإِنَّمَا لَهُمْ ثَمَنُهُ لَا أَحْكَامُهُ، لَكِنْ يُتْرَكُ بِأَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَبِيعُونَهُ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَرَثَةُ بِمَوْتِهِ وَاسْتَنْفَعُوا بِالرَّهْنِ انْفَسَخَ ا هـ؛ وَذَلِكَ لِتَعَمُّدِهِمْ الِانْتِفَاعَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَوْتِهِ، (وَلَزِمَهُ غُرْمُ مَا