شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

بِمَا يَكْرَهُ لَوْ حَضَرَ،

------------------

لَا الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ، فَإِنْ ذَكَرَهُمَا بِمَا فِيهِمَا لَا يُنْقَضُ إلَّا مَا لَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِ الْمَوْقُوفِ فِيهِ، وَقِيلَ: إنَّ ذِكْرَ الْمَوْقُوفِ فِيهِ نَاقِضٌ إذَا كَانَ بِمَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ بِهِ شُرُوعٌ فِيمَا يُبَاحُ مِنْ الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ، وَهَذَا مَوْقُوفٌ فِيهِ يَجِبُ الْوَقْفُ فِيهِ عَنْ وَظَائِفِ أَصْحَابِ الْوِلَايَةِ وَوَظَائِفِ أَصْحَابِ الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي، فَذَكَرَهُ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ: أَلَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ إذْ ذَكَرْتُهُ وَأَنْتَ لَا عِلْمَ لَكَ بِأَنَّهُ مِنْ الْفَرِيقِ الَّذِي يُبَاحُ ذِكْرُهُ، وَإِنْ ذَكَرَ الْمَوْقُوفَ فِيهِ أَوْ الْمُتَبَرَّأَ مِنْهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِذِكْرِ الْمُتَوَلَّى بِمَا فِيهِ إنْ لَمْ يُرِدْ تَنْقِيصَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى تَنْقِيصِ السَّامِعِ إيَّاهُ بِمَا ذُكِرَ بِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَشَمَلَ الذِّكْرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الذِّكْرَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَسْمَعُ وَبِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَبِالْخَلْوَةِ، وَلَوْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إلَّا تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِالْحُرُوفِ فَإِنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ، تُمْنَعُ حَيْثُ تُمْنَعُ، وَتُبَاحُ حَيْثُ تُبَاحُ.

وَأَمَّا الذِّكْرُ فِي الْقَلْبِ فَلَيْسَ غِيبَةً كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الذِّكْرِ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ حَضَرَ، وَقِيلَ بِالنَّقْضِ إذَا حَقَّقَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ وَاتَّبَعَهُ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ بِالْهَمِّ، وَالْهَمُّ مَغْفُورٌ مَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَهَذَا مَعْمُولٌ بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ غَيْرَ مَعْمُولٍ بِهِ لَوْ نَفَاهُ حِينَ خَطَرَ أَوْ خَطَرَ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَذْكُرَهُ فَاعْتَقَدَ أَنْ سَيَذْكُرُهُ فَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لَا يُنْتَقَضُ (بِمَا يَكْرَهُ) هـ (لَوْ حَضَرَ)، وَكَذَا إنْ ذَكَرَهُ بِحَضْرَتِهِ فَالنَّقْضُ بِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُهُ فِي الْغِيبَةِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ كَمَيِّتٍ

بِخِلَافِ حَضْرَتِهِ فَإِنَّهَا دُونَ ذَلِكَ؛ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا يَتَمَكَّنُ مُغْتَابُهُ مِنْهُ حَاضِرًا تَمَكُّنَهُ مِنْهُ غَائِبًا، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ فِي الْحَضْرَةِ أَيْضًا لَكِنْ تَسْمِيَةُ ذِكْرِهِ حَاضِرًا غِيبَةً مَجَازٌ لُغَوِيٌّ، حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ خَاصَّةٌ، بِعُرْفِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ لَوْ حَضَرَ أَوْ كَانَ يَكْرَهُهُ حَاضِرًا وَلَا يَكْرَهُهُ غَائِبًا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ، لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، وَالتَّحْقِيقُ النَّقْضُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُنْقِصًا لَهُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ الذَّاكِرُ النَّقْصَ أَوْ أَرَادَ

٦٤٠ / ١١٬٧٠٢