شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٢٣

أَيْ بِشُفْعَتِهِ، وَحَدِيثُ قَاطِعُهَا، وَقَوْلُهُ: " أَيُّمَا رَجُلٍ لَهُ شَرِيكٌ فِي دَارٍ أَوْ رَبْعٍ

-------------------------------------------

أَبُو رَافِعٍ أَسْلَمُ الْقِبْطِيُّ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ فَوَهَبَهُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بَشَّرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِهِ فَأَعْتَقَهُ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ:

وَاَللَّهِ مَا ابْتَاعَهُمَا، فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَاَللَّهِ لِتَبْتَاعُنَّهُمَا فَقَالَ سَعْدٌ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ قَالَ: مُقَطَّعَةً أَيْ مُنَجَّمَةً وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ مِثْقَالٍ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ﴾ مَا أَعْطَيْتُكَهَا.

وَهَا فِي بِهَا وَأَعْطَيْتُكَهَا عَائِدَةٌ لِلْبُقْعَةِ الْجَامِعَةِ لِلْبَيْتَيْنِ مَعَ الْجُدُرِ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْبَيْتَيْنِ إذْ قَدْ يَعُودُ ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ لِاثْنَيْنِ (أَيْ بِشُفْعَتِهِ) فَفِي الْحَدِيثِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ أَطْلَقَ اسْمَ السَّبَبِ وَهُوَ لَفْظُ السَّقَبِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْقُرْبُ، وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الشُّفْعَةُ فَإِنَّ الْقُرْبَ سَبَبُهَا، وَفَسَّرَهُ بَعْضٌ بِالْقُرْبِ عَلَى أَصْلِهِ أَيْ أَحَقُّ بِالْمَبِيعِ بِسَبَبِ قُرْبِهِ فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (وَحَدِيثُ قَاطِعُهَا) أَيْ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي قَاطِعِهَا أَيْ قَاطِعُ الشُّفْعَةِ، فَإِضَافَةُ حَدِيثٍ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ هُوَ أَنَّ قَاطِعَ الشُّفْعَةِ لَا يَرِيحُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ أَرَاحَ وَجَدَ الرَّائِحَةَ، وَيُقَالُ يَرَاحُ بِفَتْحِهِمَا وَهِيَ قِيلَ أَوْلَى وَأَكْثَرُ، (وَقَوْلُهُ: أَيُّمَا) أَيُّ الشَّرْطِيَّةُ وَمَا الْمَزِيدَةُ لِزِيَادَةِ الْعُمُومِ أَوْ تَأْكِيدُ الْجَوَابِ (رَجُلٍ) وَفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَيُّمَا رَجُلٍ ثَبَتَ (لَهُ شَرِيكٌ) وَلَوْ جَعَلْنَا (مَا) مَوْصُولَةً مُخْبَرًا عَنْهَا بِالطَّلَبِ مَزِيدًا بَعْدَهَا (مَا) مَقْرُونًا خَبَرُهَا بِالْفَاءِ لِشَبَهِهَا بِالشَّرْطِيَّةِ، أَوْ مَوْصُولَةً مِنْ بَابِ الِاشْتِغَالِ وَالْفَاءُ الزَّائِدَةُ لَا تَمْنَعُ الِاشْتِغَالَ لَصَحَّ (فِي دَارٍ أَوْ رَبْعٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ