الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٢٤فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ، فَإِنْ أَرَادَهَا فَهُوَ أَوْلَى ".
----------------------------------------------------------------------------------------
وَهُوَ الدَّارُ عَطْفٌ مُرَادِفٌ، كَذَا قِيلَ، وَالْمَشْهُودُ اخْتِصَاصُ عَطْفِ الْمُرَادِفِ
بِالْوَاوِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ بِدَارٍ أَوْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرْتَبَعُ فِيهِ فِي الرَّبِيعِ (فَأَرَادَ) الرَّجُلُ (بَيْعَهَا) أَيْ بَيْعَ الدَّارِ، وَهُنَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ أَرَادَ بَيْعَ الرَّبْعِ وَلَمْ يَقُلْ بَيْعَهُمَا لِأَنَّ الْأَفْصَحَ فِي الْعَطْفِ بِأَوْ الْأَفْرَادُ أَوْ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّبْعِ الدَّارَ عَلَى مَا مَرَّ (فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يَعْرِضَ) هَا (عَلَى شَرِيكِهِ) فِيهَا.
(فَإِنْ أَرَادَهَا) شَرِيكُهُ بِالشِّرَاءِ (فَ) شَرِيكُهُ (هُوَ أَوْلَى) بِهَا فَإِذَا كَانَ أَوْلَى بِالشِّرَاءِ فَهُوَ أَوْلَى بِالرَّدِّ لَهَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا إنْ تَرَكَ الشُّفْعَةَ لِغَيْرِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَقِيلَ: يَشْفَعُ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: لَا، قِيلَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَلَا يُدْرِكُهَا بَعْدُ، وَلَعَلَّهُ لِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ إلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا بِيعَ بِالنِّدَاءِ بَيْنَ مُتَزَايِدِينَ لِأَنَّ تَرْكَهُ الزِّيَادَةَ إذْنٌ فِي الشِّرَاءِ.
وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ: فِيهِ الشُّفْعَةُ وَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ حَدِيثًا مُرْسَلًا وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ﴿مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهُوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ﴾ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ: لَوْ أَعْلَمَ الشَّرِيكَ بِالْبَيْعِ فَأَذِنَ فِيهِ فَبَاعَ ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يَعْرِضَ إلَخْ وَقَوْلِ جَابِرٍ: ﴿قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُفْسَخْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ﴾، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وُجُوبُ الْإِعْلَامِ لَكِنْ حَمَلَتْهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى النَّدْبِ وَكَرَاهَةُ بَيْعِهِ قَبْلَ إعْلَامِهِ كَرَاهَةُ